السیّدة رقیة بنت الإمام الحسین بن علی بن أبی طالب ( علیهم السلام

جایگاه زن در عصر جاهلیت

  زنان عرب در دوره‏ى قبل از اسلام، نه تنها از حقوق اولیه انسانى بهره‏اى نداشتند، بلکه از هر حیوانى پست‏تر و زبون‏تر به شمار مى‏رفتند. با زنان و دختران، مانند چهارپایان رفتار مى‏کردند و آنان را به صورت کالا در معرض خرید و فروش قرار مى‏دادند.
زنده به گور کردن دختران در میان پاره‏اى از اعراب به ویژه طایفه اسد و تمیم رواج داشت. اینان، به خاطر حماقت و نادانى، دخترانشان را زنده به گور مى‏کردند. (1)
این عمل جنون‏آمیزشان بدان خاطر بود که مبادا دخترانشان در جنگ به اسارت دشمن درآیند و موجب ننگ و عارشان گردند و نیز معتقد بودند، اگر دخترانشان با افراد بیگانه ازدواج کنند، سبب ازدیاد نفوس‏شان گشته و در نتیجه به روزیشان افزوده خواهد شد و این، موجب شکست اینان مى‏شود، ولى قرآن کریم علت اصلى کشتن فرزندان را فقر و ندارى و تنگدستى مى‏داند.
«فرزندانتان را از بیم تنگدستى مکشید. ما به آنان و به شما روزى مى‏رسانیم.»(2)
«فرزندانتان را از بیم ندارى و تنگدستى مکشید. ما به شما و آنان روزى مى‏رسانیم.»(3)
در این دو آیه شریفه علت اصلى فرزندکشى بیم ندارى و گرسنگى معرفى شده است.
به هر حال، چه عامل اقتصادى و چه عوامل دیگر، هرچه باشد، سبب شدند که زنده به گور شدن دختران در میان اعراب جاهلى به صورت رسم و عادت درآید و به دیگر قبایل سرایت کند.
قرآن کریم درباره وضع زن در جاهلیت و عکس‏العمل مرد نسبت به او چنین مى‏فرماید: «وقتى به مردى خبر داده مى‏شد که دخترى پیدا کرده، رنگش از خشم تیره مى‏شد و از روى شرمندگى از انظار مردم پنهان مى‏گشت. سپس یا با نهایت بى‏علاقگى از دختر نوزاد، نگهدارى مى‏کرد و یا کودک بى‏گناه را زیر خاک پنهان مى‏نمود.» (4)
نحوه دخترکشى در میان قبایل عرب، متفاوت بود. بعضى نوزاد دختر را سر مى‏بریدند و بعضى دیگر از بالاى کوه پرتاب مى‏کردند و گروهى نیز در آب غرق مى‏کردند.

  1 ـ الامام على صوت العداله الانسانیه، ص 7.
2 ـ و لا تقتلوا اولادکم خشیه إملاق. نحن نرزقهم و إیاکم. (اسراء/ 31).
3 ـ و لا تقتلوا اولادکم من املاق. نحن نرزقکم و ایاهم. (انعام/ 151).
4 ـ و اذا بشر احدهم بالانثى، ظل وجهه مسودا و هو کظیم. (نحل/ 58 و 59).

اسمها ونسبها :
السیّدة رقیة بنت الإمام الحسین بن علی بن أبی طالب ( علیهم السلام ) .

أُمّها :
السیّدة أُم إسحاق بن طلحة .

ولادتها :
ولدت السیّدة رقیة ( علیها السلام ) عام 57 هـ أو 58 هـ بالمدینة المنوّرة .

کانت مع السبایا :
حضرت السیّدة رقیة ( علیها السلام ) واقعة کربلاء ، وهی بنت ثلاث سنوات ، ورأت بأُمّ عینیها الفاجعة الکبرى والمأساة العظمى ، لما حلّ بأبیها الإمام الحسین ( علیه السلام ) وأهل بیته وأصحابه من القتل ، ثمّ أُخذت أسیرة مع أُسارى أهل البیت ( علیهم السلام ) إلى الکوفة ، ومن ثَمّ إلى الشام .
وفی الشام أمر اللعین یزید أن تسکن الأُسارى فی خربة من خربات الشام ، وفی لیلة من اللیالی قامت السیّدة رقیة فزعة من نومها وقالت : أین أبی الحسین ؟ فإنّی رأیته الساعة فی المنام مضطرباً شدیداً ، فلمّا سمعن النساء بکین وبکى معهن سائر الأطفال ، وارتفع العویل والبکاء .
فانتبه یزید ( لعنه الله ) من نومه وقال : ما الخبر ؟ فأخبروه بالواقعة ، فأمر أن یذهبوا إلیها برأس أبیها ، فجاءوا بالرأس الشریف إلیها مغطّى بمندیل ، فوضع بین یدیها ، فلمّا کشفت الغطاء رأت الرأس الشریف نادت : ( یا أبتاه مَن الذی خضّبک بدمائک ؟ یا أبتاه مَن الذی قطع وریدک ؟ یا أبتاه مَن الذی أیتمنی على صغر سنّی ؟ یا أبتاه مَن بقی بعدک نرجوه ؟ یا أبتاه مَن للیتیمة حتّى تکبر ) ؟
ثمّ إنّها وضعت فمها على فمه الشریف ، وبکت بکاءً شدیداً حتّى غشی علیها ، فلمّا حرّکوها وجدوها قد فارقت روحها الحیاة ، فعلى البکاء والنحیب ، واستجدّوا العزاء ، فلم یر ذلک الیوم إلاّ باک وباکیة .

وفاتها :
توفّیت السیّدة رقیة ( علیها السلام ) فی الخامس من صفر 61 هـ بمدینة دمشق ، ودفنت بقرب المسجد الأموی ، وقبرها معروف یزار

صلوات و تعجیل فرج در عصر پنجشنبه تا روز جمعه

السیدة زینب وفاجعة کربلاء طباعة البرید الإلکترونى
کتب سیّد محمّد کاظم القزوینی   
الثلاثاء, 21 دجنبر/کانون أول 2010 15:32
138809241111لا بدّ مِن أن نبدأ من أوائل الواقعة ، مع رعایة الاختصار ، لیکون القارئ على بصیرة أکثر من الأمر :
مات معاویة بن أبی سفیان فی النصف من شهر رجب ، سنة 60 من الهجرة ، وجلس ابنه یزید على منصّة الحکم ، وکتب إلى الولاة فی البلاد الاسلامیة یُخبرهم بموت معاویة ، ویطلب منهم أخذ البیعة له من الناس .
وکتب إلى والی المدینة کتاباً یأمره بأخذ البیعة له من أهل المدینة بصورة عامّة ، ومن الإمام الحسین (علیه السلام) بصورة خاصّة ، وإن امتنع الإمام عن البیعة یلزم قتله ، وعلى الوالی تنفیذ الحُکم ، واستطاع الإمام الحسین أن یتخلّص مِن شرّ تلک البیعة .
وخرج إلى مکة فی أواخر شهر رجب ، وانتشر الخبر فی المدینة المنوّرة أنّ الإمام امتنع عن البیعة لیزید ، وانتشر الخبر ـ أیضاً ـ فی مکة ، ووصل الخبر إلى الکوفة والبصرة .
وکانت رحلة الإمام الحسین إلى مکة بدایة نهضته (علیه السلام) ، وإعلاناً واعلاماً صریحاً بعدم اعترافه بشرعیّة خلافة یزید ، واغتصاب ذلک المنصب الخطیر .
وهکذا استنکف المسلمون أن یدخلوا تحت قیادة رجل فاسد فاسق ، مُستهتر مفتضح ، متجاهر بالمنکرات . فجعل أهل العراق یکاتبون الإمام الحسین (علیه السلام) ویطلبون منه التوجّه إلى العراق لیُنقذهم من ذلک النظام الفاسد ، الذی غیّر سیماء الخلافة الإسلامیة بأبشع صورة وأقبح کیفیّة !
کانت الرسل والمراسلات متواصلة بین الکوفة ومکة ، ویزداد الناس إصراراً وإلحاحاً على الإمام الحسین أن یُلبّی طلبهم ، لأنه الخلیفة الشرعی لرسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم) المنصوص علیه بالخلافة من جدّه الرسول الکریم.
فأرسل الإمام الحسین (علیه السلام) إبنَ عمّه مسلم بن عقیل إلى الکوفة ، والتفّ الناس حول مسلم ، وبایعوه لأنّه سفیر الإمام ومبعوثه ، وبلغ عدد الذین بایعوه ثمانیة عشر ألفاً ، وقیل : أکثر مِن ذلک . فکتب مسلم إلى الإمام یُخبره باستعداد الناس للتجاوب معه ، والترحیب به ونصرته ـ کما فهمه مسلم مِن ظواهر الأمور ـ .
وقرّر الإمام أن یخرج من مکة نحو العراق مع عائلته المصونة وإخوته وأخواته ، وأولاده وأبناء عمّه وجماعة مِن أصحابه وغیرهم ، وخاصّة بعدما عَلِم بأنّ یزید قد بعث عصابة مسلّحة ، مؤلّفة من ثلاثین رجل ، وأمرهم بقتل الإمام الحسین (علیه السلام) فی مکّة ، أینما وجدوه .. حتى لو کان مُتعلّقاً بأستار الکعبة !

مجیء ابن زیاد الى الکوفة :
وجاء عبید الله بن زیاد ابن أبیه من البصرة الى الکوفة والیاً علیها من قِبل یزید بن معاویة ، وجعل یهدّد الناس بجیش موهوم ، قادم من الشام .
واجتمع حوله الذین کانوا لا یتعاطفون مع الإمام الحسین ، وجعل ابن زیاد یُفرّق الناس عن مسلم بالتهدید والتطمیع ، فانفرج الناس عن مسلم ، وتفرّقوا عنه .
وفی الیوم الذی خرج الإمام الحسین (علیه السلام) من مکة نحو العراق کانت الأمور منقلبة ضدّ مسلم فی الکوفة ، وأخیراً أُلقی علیه القبض وقُتل (رضوان الله علیه( ، وفی أثناء الطریق بلغ خبر شهادة مسلم إلى الإمام الحسین ، فکانت صدمة على قلبه الشریف .
ولا نعلم ـ بالضبط ـ هل رافقت السیدة زینب الکبرى عائلة أخیها من المدینة ؟ أم أنّها التَحقت به بعد ذلک ؟ وخَفیت علینا کیفیّة خروجها من المدینة المنوّرة إلى مکّة ، ولکنّنا نعلم أنّها کانت مع عائلة أخیها حین الخروج من مکّة ، وفی اثناء الطریق نحو الکوفة ، وعاشت أحداث الطریق من لقاء الحرّ بن یزید الریاحی بالإمام ، ومُحاولته إلقاء القبض على الإمام فی أثناء الطریق وتسلیمه إلى عبید الله بن زیاد .
وإلى أن وصلوا إلى کربلاء فی الیوم الثانی من المحرّم ، ونزل الإمام ومَن معه ، ونَصَبوا الخیام ینتظرون المُقدّرات والحوادث .

الإمام الحسین یَصطحب العائلة
لقد عرفنا أن الإمام الحسین (علیه السلام) کان یعلم ـ بِعلم الإمامة ـ بأنّه سیفوز بالشهادة فی أرض کربلاء ، وکان یعلم تفاصیل تلک الفاجعة وأبعادها .
ولعلّ بعض السُذّج من الناس کان یعتبر اصطحاب الإمام الحسین عائلته المکرّمة إلى کربلاء منافیاً للحکمة ، لأن معنى ذلک تعریض العائلة للإهانة والمکاره ، وأنواع الاستخفاف .
وما کان أولئک الناس یعلمون بأنّ اصطحاب الإمام الحسین (علیه السلام) عائلته المَصونة ـ وعلى رأسهن السیدة زینب ـ کان من أوجب لوازم نجاح نهضته المبارکة. إذ لولا وجود العائلة فی کربلاء لکانت نهضة الإمام ناقصة ، غیر متکاملة الأجزاء والأطراف ؛ فإنّ أجهزة الدعایة الأمویة ما کانت تتحاشى ـ بعد إرتکاب جریمة قتل الإمام الحسین ـ أن تُعلن براءتها من دم الإمام ، بل وتُنکر مقتل الإمام نهائیاً ، وتنشر فی الأوساط الإسلامیة انّ الإمام توفّی على أثر السکتة القلبیّة ، مثلاً !!، ولیس فی هذا الکلام شیء من المبالغة ، ففی هذه السنة ـ بالذات ـ إنتشرت فی بعض البلاد العربیة مجموعة من الکتب الضالّة التائهة ، بأقلام عُملاء مُستأجرین ، من بهائم الهند ، وکلاب باکستان ، وخنازیر نَجد . ومن جملة تلک الأباطیل التی سوّدوا بها تلک الصفحات ، هی إنکار شهادة الإمام الحسین ، وأن تلک الواقعة لا أصل لها أبداً .
فهذه الفاجعة قد مرّت علیها حوالی أربعة عشر قرناً ، وقد ذکرها الألوف من المؤرخین والمحدّثین ، واطّلع علیها القریب والبعید ، والعالم والجاهل ، بل وغیر المسلمین ایضاً لم یتجاهلوا هذه الفاجعة المروّعة .
وتُقام مجالس العزاء فی ذکرى إستشهاد الإمام الحسین (علیه السلام) فی عشرات الآلاف من البلاد ، فی جمیع القارّات ، حتى صارت هذه الفاجعة أظهر من الشمس ، وصارت کالقضایا البدیهیّة التی لا یمکن إنکارها أو التشکیک فیها ، بسبب شُهرتها فی العالم .
وإذا بأفراد قد تجاوزوا حدود الوقاحة ، وضربوا الرقم القیاسی فی صلافة الوجه وانعدام الحیاء ، یأتون وینکرون هذه الواقعة کلّیاً . ولقد رأیتُ بعض مَن یدور فی فلک الطواغیت ، ویجلس على موائدهم ، ویملأ بطنه من خبائثهم ، أنکر واقعة الجمل وحرب البصرة نهائیّاً ، تحفّظاً على کرامة إمراءة خرجت تقود جیشاً لمحاربة إمام زمانها ، وأقامت تلک المجزرة الرهیبة فی البصرة ، التی کانت ضحیّتها خمسة وعشرین ألف قتیل . هذه محاولات جهنّمیة ، شیطانیة ، یقوم بها هؤلاء الشواذ ، وهم یظنّون أنّهم یستطیعون تغطیة الشمس کی لا یراها أحد ، ویریدون أن یطفؤا نور الله بأفواههم ، ویأبى الله إلا أن یُتمّ نوره . وهذه النشاطات المسعورة ، إن دلّت على شیء فإنّما تدل على هویّة هؤلاء الکُتّاب وماهیّتهم ، وحتى یَعرف العالَم کله أن هؤلاء فاقدون للشرف والضمیر ـ بجمیع معنى الکلمة ـ ولا یعتقدون بدینٍ من الأدیان ، ولا بمبدأ من المبادئ ، سوى المادة التی هی الکل فی الکلّ عندهم !!
إنّ تواجد العائلة فی کربلاء ، وفی حوادث عاشوراء بالذات لم یُبقِ مجالاً للأمویین ولا لغیرهم ـ فی تلک العصور ـ لإنکار شهادة الإمام الحسین . إنّ الأمویین الأغبیاء ، لو کانوا یَفهمون لاکتَفوا بقتل الإمام الحسین فقط ، ولم یُضیفوا إلى جرائمهم جرائم أخرى ، مِثل سَبی عائلة الإمام الحسین (علیه السلام) ، ومُخدّرات الرسالة ، وعقائل النبوة والوحی ، وبنات سید الأنبیاء والمرسلین . ولکنّهم لکی یُعلنوا إنتصاراتهم فی قتل آل رسول الله (علیهم السلام) أخذوا العائلة المکرّمة سبایا من بلد إلى بلد . وکانت العائلة لا تدخل إلى بلد إلا وتوجد فی أهل ذلک البلاد الوعی والیقظة ، وتکشف الغطاء عن جرائم یزید ، وتُزیّف دعاوى الأمویّین حول آل رسول الله : بأنّهم خوارج وأنّهم عصابة مُتمرّدة على النظام الأموی.
ونُلخّص القول ـ هنا ـ فنقول : کان وجود العائلة ـ فی هذه الرحلة ، والنهضة المبارکة ـ ضروریاً جداً جداً ، وکان جزءاً مُکمّلاً لهذه النهضة ؛ فإنّ هذه الأسرة الشریفة کانت على جانب عظیم من الحِکمة والیقظة ، والمعرفة وفهم الظروف ، واتّخاذ التدابیر اللازمة کما تقتضیه الحال .

الإمام الحسین فی طریق الکوفة
رویَ أن الإمام الحسین (علیه السلام) لمّا نزل الخزیمیة قام بها یوماً ولیلة ، فلمّا أصبح أقبلت إلیه أخته زینب (علیها السلام) فقالت :
یا أخی ! ألا أُخبرک بشیء سمعته البارحة ؟
فقال الحسین (علیه السلام) : وما ذاک ؟
فقالت : خَرجتُ فی بعض اللیل فسمعت هاتفاً یهتف ویقول :
ألا یـا عیـنُ فاحتفلی بجهد علـى قـومٍ تسـوقهم المنایا         ومَن یبکی على الشهداء بعدی بمقـدار إلـى إنجـاز وعـدِ

فقال لها الحسین )علیه السلام) : یا أختاه کل الذی قُضیَ فهو کائن (1).
وقد التقى الإمام الحسین (علیه السلام) فی طریقه إلى الکوفة برجل یُکنّى "أبا هرم" ، فقال : یابن النبی ما الذی أخرجک من المدینة ؟!
فقال الإمام : "... . وَیحَک یا أبا هرم ! شَتَموا عِرضی فصَبرتُ ، وطلِبوا مالی فصبرتُ ، وطلبوا دمی فهربت! وأیمُ الله لیَقتلوننی ، ثمّ لیُلبِسنّهم الله ذُلاً شاملاً ، وسیفاً قاطعاً ، ولیُسلّطنّ علیهم من یُذلّهم(2).

وصول الإمام الحسین إلى أرض کربلاء
وفی الطریق إلى الکوفة ، إلتقى الإمام الحسین (علیه السلام) بالحرّ بن یزید الریاحی ، وکان مُرسلاً مِن قِبَل ابن زیاد فی ألف فارس ، وهو یرید أن یذهب بالإمام إلى ابن زیاد ، فلم یوافق الإمام الحسین على ذلک ، واستمرّ فی السیر حتى وصل إلى أرض کربلاء فی الیوم الثانی من شهر محرم سنة 61 للهجرة.
فلمّا نزل بها ، قال : ما یُقال لهذه الأرض ؟
فقالوا : کربلاء !
فقال الإمام : "اللهم إنّی أعوذُ بک من الکرب والبلاء" ، ثم قال لأصحابه : إنزِلوا ، هاهنا مَحَطّ رحالنا ، ومَسفک دمائنا ، وهنا محلّ قبورنا . بهذا حدّثنی جدّی رسول الله ) صلى الله علیه وآله وسلم) قال السیّد ابن طاووس فی کتاب "الملهوف" (3) :
لمّا نزلوا بکربلاء جلس الإمام الحسین (علیه السلام) یُصلح سیفه ویقول :
یـا دهرُ أفٍ لک من خلیل مِن طـالبٍ وصاحبٍ قتیل وکـلّ حیّ سالکٌ سبیلـی         کم لک بالإشراق و الأصیل و الدهـر لا یقنـعُ بالبَدیل ما أقربَ الوعد من الرحیلِ
وإنّما الأمر إلى الجلیلِ

فسمعت السیدة زینب بنت فاطمة (علیها السلام) ذلک ، فقالت : یا أخی هذا کلام مَن أیقَن بالقَتل !
فقال : نعم یا أختاه .
فقالت زینب : واثکلاه ! ینعى إلیّ الحسین نفسه .
وبکت النِسوة ، ولَطمن الخدود ، وشقَقن الجیوب ، وجعلت أمّ کلثوم تنادی : وامحمّداه ! واعلیّاه ! وا أمّاه ! وا فاطمتاه ! واحَسَناه ! واحُسیناه ! واضیعتاه بعدک یا أبا عبد الله ... إلى آخره (4).
ورَوى الشیخ المفید فی کتاب (الإرشاد) هذا الخبر بکیفیّة أُخرى وهی :
قال علی بن الحسین زین العابدین (علیهما السلام) :
إنّی جالس فی تلک العشیّة التی قُتل أبی فی صبیحتها ، وعندی عمّتی زینب تُمرّضنی ، إذ اعتزل أبی فی خِباء له ، وعنده جوین مولى أبی ذرٍ الغفاری ، وهو یعالج سیفه ویُصلحه ، وأبی یقول :
یا دهـر أفّ لک من خلیل مِـن صاحب وطالبٍ قتیل و إنّمـا الأمـر إلى الجلل         کم لک بالإشراق والأصیل والدهـر لا یقنـع بالبدیل وکلّ حـی سـالکٌ سبیلی

فأعادها مرّتین أو ثلاثاً ، حتّى فهمتُها ، وعَرفت ما أراد ، فخَنَقتنی العبرة ، فرددتها ، ولَزِمتُ السکوت ، وعلِمت أنّ البلاء قد نزل .
وأمّا عمتی : فإنّها سَمِعت ما سمعتُ ، وهی إمرأة ، ومن شأنها النساء : الرقّة والجزع ، فلم تِملِک نفسها ، إذ وَثَبت تجرّ ثوبها ، حتى انتهت إلیه فقالت
واثکلاه ! لیتَ الموت أعدَمَنی الحیاة ، الیوم ماتت أُمّی فاطمة ، وأبی علی ، وأخی الحسن ، یا خلیفة الماضین وثِمال الباقین !
فنظر إلیها الإمام الحسین فقال لها : یا أُخیَّة ! لا یُذهِبنّ حِلمَک الشیطان .
وتَرقرَقَت عیناه بالدموع ، وقال : یا أُختاه ، " لو تُرک القَطا لغَفا ونامَ".
فقالت : یا ویلتاه ! أفتغتصب نفسک اغتصاباً ؟ فذاک أقرَحُ لقلبی ، وأشدّ على نفسی ، ثمّ لطمت وجهها ! وأهوَت إلى جیبِها فشقّته ، وخرّت مغشیّاً علیها .
فقام إلیها الإمام الحسین (علیه السلام) فَصَبّ على وجهها الماء ، وقال لها : إیهاً یا أُختها ! إتّقی الله ، وتَعزّی بعزاء الله ، واعلمی أنّ أهل الأرض یموتون وأنّ أهل السماء لا یَبقون ، وأنّ کلّ شیء هالِک إلا وجه الله ، الذی خلق الخلق بقُدرته ، ویَبعث الخلق ویعیدهم وهو فردٌ وحده .
جدّی خیرٌ منی ، وأبی خیرٌ منّی ، وأُمّی خیرٌ منّی ، وأخی [الحسن] خیرٌ منّی ، ولی ولکلّ مسلم برسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم) أُسوة .
فعزّاها بهذا ونحوه ، وقال لها : " یا أُختاه إنی أقسمتُ علیکِ ، فأبِرّی قَسَمی ، لا تَشُقّی عَلَیّ جَیباً ، ولا تَخمشی علیّ وجهاً ، ولا تَدعی علیّ بالویل والثُبور إذا أنا هلکتُ".
ثمّ جاء بها حتّى أجلسها عندی ، وخرج إلى أصحابه (5).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ـ کتاب "نفس المهموم" للشیخ عباس القمی ، ص 179.
2 ـ الحدیث مرویّ عن الإمام زین العابدین (علیه السلام) ، مذکور فی کتاب " أمالی الصدوق " ص 129 ، حدیث 1 ، وذکره الشیخ المجلسی فی " بحار الأنوار" ج 44 ص 310.
3 ـ الملهوف على قتلى الطفوف : ص 139.
4ـ الملهوف على قتلى الطفوف : ص 139.
5 ـ الإرشاد للشیخ المفید ، ص 232 . وذکره الطبری ـ المتوفّى عام 310 هـ ـ فی تاریخه ج 5 ص 420 .
السیدة زینب وفاجعة کربلاء طباعة البرید الإلکترونى
کتب سیّد محمّد کاظم القزوینی   
الثلاثاء, 21 دجنبر/کانون أول 2010 15:32
138809241111لا بدّ مِن أن نبدأ من أوائل الواقعة ، مع رعایة الاختصار ، لیکون القارئ على بصیرة أکثر من الأمر :
مات معاویة بن أبی سفیان فی النصف من شهر رجب ، سنة 60 من الهجرة ، وجلس ابنه یزید على منصّة الحکم ، وکتب إلى الولاة فی البلاد الاسلامیة یُخبرهم بموت معاویة ، ویطلب منهم أخذ البیعة له من الناس .
وکتب إلى والی المدینة کتاباً یأمره بأخذ البیعة له من أهل المدینة بصورة عامّة ، ومن الإمام الحسین (علیه السلام) بصورة خاصّة ، وإن امتنع الإمام عن البیعة یلزم قتله ، وعلى الوالی تنفیذ الحُکم ، واستطاع الإمام الحسین أن یتخلّص مِن شرّ تلک البیعة .
وخرج إلى مکة فی أواخر شهر رجب ، وانتشر الخبر فی المدینة المنوّرة أنّ الإمام امتنع عن البیعة لیزید ، وانتشر الخبر ـ أیضاً ـ فی مکة ، ووصل الخبر إلى الکوفة والبصرة .
وکانت رحلة الإمام الحسین إلى مکة بدایة نهضته (علیه السلام) ، وإعلاناً واعلاماً صریحاً بعدم اعترافه بشرعیّة خلافة یزید ، واغتصاب ذلک المنصب الخطیر .
وهکذا استنکف المسلمون أن یدخلوا تحت قیادة رجل فاسد فاسق ، مُستهتر مفتضح ، متجاهر بالمنکرات . فجعل أهل العراق یکاتبون الإمام الحسین (علیه السلام) ویطلبون منه التوجّه إلى العراق لیُنقذهم من ذلک النظام الفاسد ، الذی غیّر سیماء الخلافة الإسلامیة بأبشع صورة وأقبح کیفیّة !
کانت الرسل والمراسلات متواصلة بین الکوفة ومکة ، ویزداد الناس إصراراً وإلحاحاً على الإمام الحسین أن یُلبّی طلبهم ، لأنه الخلیفة الشرعی لرسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم) المنصوص علیه بالخلافة من جدّه الرسول الکریم.
فأرسل الإمام الحسین (علیه السلام) إبنَ عمّه مسلم بن عقیل إلى الکوفة ، والتفّ الناس حول مسلم ، وبایعوه لأنّه سفیر الإمام ومبعوثه ، وبلغ عدد الذین بایعوه ثمانیة عشر ألفاً ، وقیل : أکثر مِن ذلک . فکتب مسلم إلى الإمام یُخبره باستعداد الناس للتجاوب معه ، والترحیب به ونصرته ـ کما فهمه مسلم مِن ظواهر الأمور ـ .
وقرّر الإمام أن یخرج من مکة نحو العراق مع عائلته المصونة وإخوته وأخواته ، وأولاده وأبناء عمّه وجماعة مِن أصحابه وغیرهم ، وخاصّة بعدما عَلِم بأنّ یزید قد بعث عصابة مسلّحة ، مؤلّفة من ثلاثین رجل ، وأمرهم بقتل الإمام الحسین (علیه السلام) فی مکّة ، أینما وجدوه .. حتى لو کان مُتعلّقاً بأستار الکعبة !

مجیء ابن زیاد الى الکوفة :
وجاء عبید الله بن زیاد ابن أبیه من البصرة الى الکوفة والیاً علیها من قِبل یزید بن معاویة ، وجعل یهدّد الناس بجیش موهوم ، قادم من الشام .
واجتمع حوله الذین کانوا لا یتعاطفون مع الإمام الحسین ، وجعل ابن زیاد یُفرّق الناس عن مسلم بالتهدید والتطمیع ، فانفرج الناس عن مسلم ، وتفرّقوا عنه .
وفی الیوم الذی خرج الإمام الحسین (علیه السلام) من مکة نحو العراق کانت الأمور منقلبة ضدّ مسلم فی الکوفة ، وأخیراً أُلقی علیه القبض وقُتل (رضوان الله علیه( ، وفی أثناء الطریق بلغ خبر شهادة مسلم إلى الإمام الحسین ، فکانت صدمة على قلبه الشریف .
ولا نعلم ـ بالضبط ـ هل رافقت السیدة زینب الکبرى عائلة أخیها من المدینة ؟ أم أنّها التَحقت به بعد ذلک ؟ وخَفیت علینا کیفیّة خروجها من المدینة المنوّرة إلى مکّة ، ولکنّنا نعلم أنّها کانت مع عائلة أخیها حین الخروج من مکّة ، وفی اثناء الطریق نحو الکوفة ، وعاشت أحداث الطریق من لقاء الحرّ بن یزید الریاحی بالإمام ، ومُحاولته إلقاء القبض على الإمام فی أثناء الطریق وتسلیمه إلى عبید الله بن زیاد .
وإلى أن وصلوا إلى کربلاء فی الیوم الثانی من المحرّم ، ونزل الإمام ومَن معه ، ونَصَبوا الخیام ینتظرون المُقدّرات والحوادث .

الإمام الحسین یَصطحب العائلة
لقد عرفنا أن الإمام الحسین (علیه السلام) کان یعلم ـ بِعلم الإمامة ـ بأنّه سیفوز بالشهادة فی أرض کربلاء ، وکان یعلم تفاصیل تلک الفاجعة وأبعادها .
ولعلّ بعض السُذّج من الناس کان یعتبر اصطحاب الإمام الحسین عائلته المکرّمة إلى کربلاء منافیاً للحکمة ، لأن معنى ذلک تعریض العائلة للإهانة والمکاره ، وأنواع الاستخفاف .
وما کان أولئک الناس یعلمون بأنّ اصطحاب الإمام الحسین (علیه السلام) عائلته المَصونة ـ وعلى رأسهن السیدة زینب ـ کان من أوجب لوازم نجاح نهضته المبارکة. إذ لولا وجود العائلة فی کربلاء لکانت نهضة الإمام ناقصة ، غیر متکاملة الأجزاء والأطراف ؛ فإنّ أجهزة الدعایة الأمویة ما کانت تتحاشى ـ بعد إرتکاب جریمة قتل الإمام الحسین ـ أن تُعلن براءتها من دم الإمام ، بل وتُنکر مقتل الإمام نهائیاً ، وتنشر فی الأوساط الإسلامیة انّ الإمام توفّی على أثر السکتة القلبیّة ، مثلاً !!، ولیس فی هذا الکلام شیء من المبالغة ، ففی هذه السنة ـ بالذات ـ إنتشرت فی بعض البلاد العربیة مجموعة من الکتب الضالّة التائهة ، بأقلام عُملاء مُستأجرین ، من بهائم الهند ، وکلاب باکستان ، وخنازیر نَجد . ومن جملة تلک الأباطیل التی سوّدوا بها تلک الصفحات ، هی إنکار شهادة الإمام الحسین ، وأن تلک الواقعة لا أصل لها أبداً .
فهذه الفاجعة قد مرّت علیها حوالی أربعة عشر قرناً ، وقد ذکرها الألوف من المؤرخین والمحدّثین ، واطّلع علیها القریب والبعید ، والعالم والجاهل ، بل وغیر المسلمین ایضاً لم یتجاهلوا هذه الفاجعة المروّعة .
وتُقام مجالس العزاء فی ذکرى إستشهاد الإمام الحسین (علیه السلام) فی عشرات الآلاف من البلاد ، فی جمیع القارّات ، حتى صارت هذه الفاجعة أظهر من الشمس ، وصارت کالقضایا البدیهیّة التی لا یمکن إنکارها أو التشکیک فیها ، بسبب شُهرتها فی العالم .
وإذا بأفراد قد تجاوزوا حدود الوقاحة ، وضربوا الرقم القیاسی فی صلافة الوجه وانعدام الحیاء ، یأتون وینکرون هذه الواقعة کلّیاً . ولقد رأیتُ بعض مَن یدور فی فلک الطواغیت ، ویجلس على موائدهم ، ویملأ بطنه من خبائثهم ، أنکر واقعة الجمل وحرب البصرة نهائیّاً ، تحفّظاً على کرامة إمراءة خرجت تقود جیشاً لمحاربة إمام زمانها ، وأقامت تلک المجزرة الرهیبة فی البصرة ، التی کانت ضحیّتها خمسة وعشرین ألف قتیل . هذه محاولات جهنّمیة ، شیطانیة ، یقوم بها هؤلاء الشواذ ، وهم یظنّون أنّهم یستطیعون تغطیة الشمس کی لا یراها أحد ، ویریدون أن یطفؤا نور الله بأفواههم ، ویأبى الله إلا أن یُتمّ نوره . وهذه النشاطات المسعورة ، إن دلّت على شیء فإنّما تدل على هویّة هؤلاء الکُتّاب وماهیّتهم ، وحتى یَعرف العالَم کله أن هؤلاء فاقدون للشرف والضمیر ـ بجمیع معنى الکلمة ـ ولا یعتقدون بدینٍ من الأدیان ، ولا بمبدأ من المبادئ ، سوى المادة التی هی الکل فی الکلّ عندهم !!
إنّ تواجد العائلة فی کربلاء ، وفی حوادث عاشوراء بالذات لم یُبقِ مجالاً للأمویین ولا لغیرهم ـ فی تلک العصور ـ لإنکار شهادة الإمام الحسین . إنّ الأمویین الأغبیاء ، لو کانوا یَفهمون لاکتَفوا بقتل الإمام الحسین فقط ، ولم یُضیفوا إلى جرائمهم جرائم أخرى ، مِثل سَبی عائلة الإمام الحسین (علیه السلام) ، ومُخدّرات الرسالة ، وعقائل النبوة والوحی ، وبنات سید الأنبیاء والمرسلین . ولکنّهم لکی یُعلنوا إنتصاراتهم فی قتل آل رسول الله (علیهم السلام) أخذوا العائلة المکرّمة سبایا من بلد إلى بلد . وکانت العائلة لا تدخل إلى بلد إلا وتوجد فی أهل ذلک البلاد الوعی والیقظة ، وتکشف الغطاء عن جرائم یزید ، وتُزیّف دعاوى الأمویّین حول آل رسول الله : بأنّهم خوارج وأنّهم عصابة مُتمرّدة على النظام الأموی.
ونُلخّص القول ـ هنا ـ فنقول : کان وجود العائلة ـ فی هذه الرحلة ، والنهضة المبارکة ـ ضروریاً جداً جداً ، وکان جزءاً مُکمّلاً لهذه النهضة ؛ فإنّ هذه الأسرة الشریفة کانت على جانب عظیم من الحِکمة والیقظة ، والمعرفة وفهم الظروف ، واتّخاذ التدابیر اللازمة کما تقتضیه الحال .

الإمام الحسین فی طریق الکوفة
رویَ أن الإمام الحسین (علیه السلام) لمّا نزل الخزیمیة قام بها یوماً ولیلة ، فلمّا أصبح أقبلت إلیه أخته زینب (علیها السلام) فقالت :
یا أخی ! ألا أُخبرک بشیء سمعته البارحة ؟
فقال الحسین (علیه السلام) : وما ذاک ؟
فقالت : خَرجتُ فی بعض اللیل فسمعت هاتفاً یهتف ویقول :
ألا یـا عیـنُ فاحتفلی بجهد علـى قـومٍ تسـوقهم المنایا         ومَن یبکی على الشهداء بعدی بمقـدار إلـى إنجـاز وعـدِ

فقال لها الحسین )علیه السلام) : یا أختاه کل الذی قُضیَ فهو کائن (1).
وقد التقى الإمام الحسین (علیه السلام) فی طریقه إلى الکوفة برجل یُکنّى "أبا هرم" ، فقال : یابن النبی ما الذی أخرجک من المدینة ؟!
فقال الإمام : "... . وَیحَک یا أبا هرم ! شَتَموا عِرضی فصَبرتُ ، وطلِبوا مالی فصبرتُ ، وطلبوا دمی فهربت! وأیمُ الله لیَقتلوننی ، ثمّ لیُلبِسنّهم الله ذُلاً شاملاً ، وسیفاً قاطعاً ، ولیُسلّطنّ علیهم من یُذلّهم(2).

وصول الإمام الحسین إلى أرض کربلاء
وفی الطریق إلى الکوفة ، إلتقى الإمام الحسین (علیه السلام) بالحرّ بن یزید الریاحی ، وکان مُرسلاً مِن قِبَل ابن زیاد فی ألف فارس ، وهو یرید أن یذهب بالإمام إلى ابن زیاد ، فلم یوافق الإمام الحسین على ذلک ، واستمرّ فی السیر حتى وصل إلى أرض کربلاء فی الیوم الثانی من شهر محرم سنة 61 للهجرة.
فلمّا نزل بها ، قال : ما یُقال لهذه الأرض ؟
فقالوا : کربلاء !
فقال الإمام : "اللهم إنّی أعوذُ بک من الکرب والبلاء" ، ثم قال لأصحابه : إنزِلوا ، هاهنا مَحَطّ رحالنا ، ومَسفک دمائنا ، وهنا محلّ قبورنا . بهذا حدّثنی جدّی رسول الله ) صلى الله علیه وآله وسلم) قال السیّد ابن طاووس فی کتاب "الملهوف" (3) :
لمّا نزلوا بکربلاء جلس الإمام الحسین (علیه السلام) یُصلح سیفه ویقول :
یـا دهرُ أفٍ لک من خلیل مِن طـالبٍ وصاحبٍ قتیل وکـلّ حیّ سالکٌ سبیلـی         کم لک بالإشراق و الأصیل و الدهـر لا یقنـعُ بالبَدیل ما أقربَ الوعد من الرحیلِ
وإنّما الأمر إلى الجلیلِ

فسمعت السیدة زینب بنت فاطمة (علیها السلام) ذلک ، فقالت : یا أخی هذا کلام مَن أیقَن بالقَتل !
فقال : نعم یا أختاه .
فقالت زینب : واثکلاه ! ینعى إلیّ الحسین نفسه .
وبکت النِسوة ، ولَطمن الخدود ، وشقَقن الجیوب ، وجعلت أمّ کلثوم تنادی : وامحمّداه ! واعلیّاه ! وا أمّاه ! وا فاطمتاه ! واحَسَناه ! واحُسیناه ! واضیعتاه بعدک یا أبا عبد الله ... إلى آخره (4).
ورَوى الشیخ المفید فی کتاب (الإرشاد) هذا الخبر بکیفیّة أُخرى وهی :
قال علی بن الحسین زین العابدین (علیهما السلام) :
إنّی جالس فی تلک العشیّة التی قُتل أبی فی صبیحتها ، وعندی عمّتی زینب تُمرّضنی ، إذ اعتزل أبی فی خِباء له ، وعنده جوین مولى أبی ذرٍ الغفاری ، وهو یعالج سیفه ویُصلحه ، وأبی یقول :
یا دهـر أفّ لک من خلیل مِـن صاحب وطالبٍ قتیل و إنّمـا الأمـر إلى الجلل         کم لک بالإشراق والأصیل والدهـر لا یقنـع بالبدیل وکلّ حـی سـالکٌ سبیلی

فأعادها مرّتین أو ثلاثاً ، حتّى فهمتُها ، وعَرفت ما أراد ، فخَنَقتنی العبرة ، فرددتها ، ولَزِمتُ السکوت ، وعلِمت أنّ البلاء قد نزل .
وأمّا عمتی : فإنّها سَمِعت ما سمعتُ ، وهی إمرأة ، ومن شأنها النساء : الرقّة والجزع ، فلم تِملِک نفسها ، إذ وَثَبت تجرّ ثوبها ، حتى انتهت إلیه فقالت
واثکلاه ! لیتَ الموت أعدَمَنی الحیاة ، الیوم ماتت أُمّی فاطمة ، وأبی علی ، وأخی الحسن ، یا خلیفة الماضین وثِمال الباقین !
فنظر إلیها الإمام الحسین فقال لها : یا أُخیَّة ! لا یُذهِبنّ حِلمَک الشیطان .
وتَرقرَقَت عیناه بالدموع ، وقال : یا أُختاه ، " لو تُرک القَطا لغَفا ونامَ".
فقالت : یا ویلتاه ! أفتغتصب نفسک اغتصاباً ؟ فذاک أقرَحُ لقلبی ، وأشدّ على نفسی ، ثمّ لطمت وجهها ! وأهوَت إلى جیبِها فشقّته ، وخرّت مغشیّاً علیها .
فقام إلیها الإمام الحسین (علیه السلام) فَصَبّ على وجهها الماء ، وقال لها : إیهاً یا أُختها ! إتّقی الله ، وتَعزّی بعزاء الله ، واعلمی أنّ أهل الأرض یموتون وأنّ أهل السماء لا یَبقون ، وأنّ کلّ شیء هالِک إلا وجه الله ، الذی خلق الخلق بقُدرته ، ویَبعث الخلق ویعیدهم وهو فردٌ وحده .
جدّی خیرٌ منی ، وأبی خیرٌ منّی ، وأُمّی خیرٌ منّی ، وأخی [الحسن] خیرٌ منّی ، ولی ولکلّ مسلم برسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم) أُسوة .
فعزّاها بهذا ونحوه ، وقال لها : " یا أُختاه إنی أقسمتُ علیکِ ، فأبِرّی قَسَمی ، لا تَشُقّی عَلَیّ جَیباً ، ولا تَخمشی علیّ وجهاً ، ولا تَدعی علیّ بالویل والثُبور إذا أنا هلکتُ".
ثمّ جاء بها حتّى أجلسها عندی ، وخرج إلى أصحابه (5).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ـ کتاب "نفس المهموم" للشیخ عباس القمی ، ص 179.
2 ـ الحدیث مرویّ عن الإمام زین العابدین (علیه السلام) ، مذکور فی کتاب " أمالی الصدوق " ص 129 ، حدیث 1 ، وذکره الشیخ المجلسی فی " بحار الأنوار" ج 44 ص 310.
3 ـ الملهوف على قتلى الطفوف : ص 139.
4ـ الملهوف على قتلى الطفوف : ص 139.
5 ـ الإرشاد للشیخ المفید ، ص 232 . وذکره الطبری ـ المتوفّى عام 310 هـ ـ فی تاریخه ج 5 ص 420 .
السیدة زینب وفاجعة کربلاء طباعة البرید الإلکترونى
کتب سیّد محمّد کاظم القزوینی   
الثلاثاء, 21 دجنبر/کانون أول 2010 15:32
138809241111لا بدّ مِن أن نبدأ من أوائل الواقعة ، مع رعایة الاختصار ، لیکون القارئ على بصیرة أکثر من الأمر :
مات معاویة بن أبی سفیان فی النصف من شهر رجب ، سنة 60 من الهجرة ، وجلس ابنه یزید على منصّة الحکم ، وکتب إلى الولاة فی البلاد الاسلامیة یُخبرهم بموت معاویة ، ویطلب منهم أخذ البیعة له من الناس .
وکتب إلى والی المدینة کتاباً یأمره بأخذ البیعة له من أهل المدینة بصورة عامّة ، ومن الإمام الحسین (علیه السلام) بصورة خاصّة ، وإن امتنع الإمام عن البیعة یلزم قتله ، وعلى الوالی تنفیذ الحُکم ، واستطاع الإمام الحسین أن یتخلّص مِن شرّ تلک البیعة .
وخرج إلى مکة فی أواخر شهر رجب ، وانتشر الخبر فی المدینة المنوّرة أنّ الإمام امتنع عن البیعة لیزید ، وانتشر الخبر ـ أیضاً ـ فی مکة ، ووصل الخبر إلى الکوفة والبصرة .
وکانت رحلة الإمام الحسین إلى مکة بدایة نهضته (علیه السلام) ، وإعلاناً واعلاماً صریحاً بعدم اعترافه بشرعیّة خلافة یزید ، واغتصاب ذلک المنصب الخطیر .
وهکذا استنکف المسلمون أن یدخلوا تحت قیادة رجل فاسد فاسق ، مُستهتر مفتضح ، متجاهر بالمنکرات . فجعل أهل العراق یکاتبون الإمام الحسین (علیه السلام) ویطلبون منه التوجّه إلى العراق لیُنقذهم من ذلک النظام الفاسد ، الذی غیّر سیماء الخلافة الإسلامیة بأبشع صورة وأقبح کیفیّة !
کانت الرسل والمراسلات متواصلة بین الکوفة ومکة ، ویزداد الناس إصراراً وإلحاحاً على الإمام الحسین أن یُلبّی طلبهم ، لأنه الخلیفة الشرعی لرسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم) المنصوص علیه بالخلافة من جدّه الرسول الکریم.
فأرسل الإمام الحسین (علیه السلام) إبنَ عمّه مسلم بن عقیل إلى الکوفة ، والتفّ الناس حول مسلم ، وبایعوه لأنّه سفیر الإمام ومبعوثه ، وبلغ عدد الذین بایعوه ثمانیة عشر ألفاً ، وقیل : أکثر مِن ذلک . فکتب مسلم إلى الإمام یُخبره باستعداد الناس للتجاوب معه ، والترحیب به ونصرته ـ کما فهمه مسلم مِن ظواهر الأمور ـ .
وقرّر الإمام أن یخرج من مکة نحو العراق مع عائلته المصونة وإخوته وأخواته ، وأولاده وأبناء عمّه وجماعة مِن أصحابه وغیرهم ، وخاصّة بعدما عَلِم بأنّ یزید قد بعث عصابة مسلّحة ، مؤلّفة من ثلاثین رجل ، وأمرهم بقتل الإمام الحسین (علیه السلام) فی مکّة ، أینما وجدوه .. حتى لو کان مُتعلّقاً بأستار الکعبة !

مجیء ابن زیاد الى الکوفة :
وجاء عبید الله بن زیاد ابن أبیه من البصرة الى الکوفة والیاً علیها من قِبل یزید بن معاویة ، وجعل یهدّد الناس بجیش موهوم ، قادم من الشام .
واجتمع حوله الذین کانوا لا یتعاطفون مع الإمام الحسین ، وجعل ابن زیاد یُفرّق الناس عن مسلم بالتهدید والتطمیع ، فانفرج الناس عن مسلم ، وتفرّقوا عنه .
وفی الیوم الذی خرج الإمام الحسین (علیه السلام) من مکة نحو العراق کانت الأمور منقلبة ضدّ مسلم فی الکوفة ، وأخیراً أُلقی علیه القبض وقُتل (رضوان الله علیه( ، وفی أثناء الطریق بلغ خبر شهادة مسلم إلى الإمام الحسین ، فکانت صدمة على قلبه الشریف .
ولا نعلم ـ بالضبط ـ هل رافقت السیدة زینب الکبرى عائلة أخیها من المدینة ؟ أم أنّها التَحقت به بعد ذلک ؟ وخَفیت علینا کیفیّة خروجها من المدینة المنوّرة إلى مکّة ، ولکنّنا نعلم أنّها کانت مع عائلة أخیها حین الخروج من مکّة ، وفی اثناء الطریق نحو الکوفة ، وعاشت أحداث الطریق من لقاء الحرّ بن یزید الریاحی بالإمام ، ومُحاولته إلقاء القبض على الإمام فی أثناء الطریق وتسلیمه إلى عبید الله بن زیاد .
وإلى أن وصلوا إلى کربلاء فی الیوم الثانی من المحرّم ، ونزل الإمام ومَن معه ، ونَصَبوا الخیام ینتظرون المُقدّرات والحوادث .

الإمام الحسین یَصطحب العائلة
لقد عرفنا أن الإمام الحسین (علیه السلام) کان یعلم ـ بِعلم الإمامة ـ بأنّه سیفوز بالشهادة فی أرض کربلاء ، وکان یعلم تفاصیل تلک الفاجعة وأبعادها .
ولعلّ بعض السُذّج من الناس کان یعتبر اصطحاب الإمام الحسین عائلته المکرّمة إلى کربلاء منافیاً للحکمة ، لأن معنى ذلک تعریض العائلة للإهانة والمکاره ، وأنواع الاستخفاف .
وما کان أولئک الناس یعلمون بأنّ اصطحاب الإمام الحسین (علیه السلام) عائلته المَصونة ـ وعلى رأسهن السیدة زینب ـ کان من أوجب لوازم نجاح نهضته المبارکة. إذ لولا وجود العائلة فی کربلاء لکانت نهضة الإمام ناقصة ، غیر متکاملة الأجزاء والأطراف ؛ فإنّ أجهزة الدعایة الأمویة ما کانت تتحاشى ـ بعد إرتکاب جریمة قتل الإمام الحسین ـ أن تُعلن براءتها من دم الإمام ، بل وتُنکر مقتل الإمام نهائیاً ، وتنشر فی الأوساط الإسلامیة انّ الإمام توفّی على أثر السکتة القلبیّة ، مثلاً !!، ولیس فی هذا الکلام شیء من المبالغة ، ففی هذه السنة ـ بالذات ـ إنتشرت فی بعض البلاد العربیة مجموعة من الکتب الضالّة التائهة ، بأقلام عُملاء مُستأجرین ، من بهائم الهند ، وکلاب باکستان ، وخنازیر نَجد . ومن جملة تلک الأباطیل التی سوّدوا بها تلک الصفحات ، هی إنکار شهادة الإمام الحسین ، وأن تلک الواقعة لا أصل لها أبداً .
فهذه الفاجعة قد مرّت علیها حوالی أربعة عشر قرناً ، وقد ذکرها الألوف من المؤرخین والمحدّثین ، واطّلع علیها القریب والبعید ، والعالم والجاهل ، بل وغیر المسلمین ایضاً لم یتجاهلوا هذه الفاجعة المروّعة .
وتُقام مجالس العزاء فی ذکرى إستشهاد الإمام الحسین (علیه السلام) فی عشرات الآلاف من البلاد ، فی جمیع القارّات ، حتى صارت هذه الفاجعة أظهر من الشمس ، وصارت کالقضایا البدیهیّة التی لا یمکن إنکارها أو التشکیک فیها ، بسبب شُهرتها فی العالم .
وإذا بأفراد قد تجاوزوا حدود الوقاحة ، وضربوا الرقم القیاسی فی صلافة الوجه وانعدام الحیاء ، یأتون وینکرون هذه الواقعة کلّیاً . ولقد رأیتُ بعض مَن یدور فی فلک الطواغیت ، ویجلس على موائدهم ، ویملأ بطنه من خبائثهم ، أنکر واقعة الجمل وحرب البصرة نهائیّاً ، تحفّظاً على کرامة إمراءة خرجت تقود جیشاً لمحاربة إمام زمانها ، وأقامت تلک المجزرة الرهیبة فی البصرة ، التی کانت ضحیّتها خمسة وعشرین ألف قتیل . هذه محاولات جهنّمیة ، شیطانیة ، یقوم بها هؤلاء الشواذ ، وهم یظنّون أنّهم یستطیعون تغطیة الشمس کی لا یراها أحد ، ویریدون أن یطفؤا نور الله بأفواههم ، ویأبى الله إلا أن یُتمّ نوره . وهذه النشاطات المسعورة ، إن دلّت على شیء فإنّما تدل على هویّة هؤلاء الکُتّاب وماهیّتهم ، وحتى یَعرف العالَم کله أن هؤلاء فاقدون للشرف والضمیر ـ بجمیع معنى الکلمة ـ ولا یعتقدون بدینٍ من الأدیان ، ولا بمبدأ من المبادئ ، سوى المادة التی هی الکل فی الکلّ عندهم !!
إنّ تواجد العائلة فی کربلاء ، وفی حوادث عاشوراء بالذات لم یُبقِ مجالاً للأمویین ولا لغیرهم ـ فی تلک العصور ـ لإنکار شهادة الإمام الحسین . إنّ الأمویین الأغبیاء ، لو کانوا یَفهمون لاکتَفوا بقتل الإمام الحسین فقط ، ولم یُضیفوا إلى جرائمهم جرائم أخرى ، مِثل سَبی عائلة الإمام الحسین (علیه السلام) ، ومُخدّرات الرسالة ، وعقائل النبوة والوحی ، وبنات سید الأنبیاء والمرسلین . ولکنّهم لکی یُعلنوا إنتصاراتهم فی قتل آل رسول الله (علیهم السلام) أخذوا العائلة المکرّمة سبایا من بلد إلى بلد . وکانت العائلة لا تدخل إلى بلد إلا وتوجد فی أهل ذلک البلاد الوعی والیقظة ، وتکشف الغطاء عن جرائم یزید ، وتُزیّف دعاوى الأمویّین حول آل رسول الله : بأنّهم خوارج وأنّهم عصابة مُتمرّدة على النظام الأموی.
ونُلخّص القول ـ هنا ـ فنقول : کان وجود العائلة ـ فی هذه الرحلة ، والنهضة المبارکة ـ ضروریاً جداً جداً ، وکان جزءاً مُکمّلاً لهذه النهضة ؛ فإنّ هذه الأسرة الشریفة کانت على جانب عظیم من الحِکمة والیقظة ، والمعرفة وفهم الظروف ، واتّخاذ التدابیر اللازمة کما تقتضیه الحال .

الإمام الحسین فی طریق الکوفة
رویَ أن الإمام الحسین (علیه السلام) لمّا نزل الخزیمیة قام بها یوماً ولیلة ، فلمّا أصبح أقبلت إلیه أخته زینب (علیها السلام) فقالت :
یا أخی ! ألا أُخبرک بشیء سمعته البارحة ؟
فقال الحسین (علیه السلام) : وما ذاک ؟
فقالت : خَرجتُ فی بعض اللیل فسمعت هاتفاً یهتف ویقول :
ألا یـا عیـنُ فاحتفلی بجهد علـى قـومٍ تسـوقهم المنایا         ومَن یبکی على الشهداء بعدی بمقـدار إلـى إنجـاز وعـدِ

فقال لها الحسین )علیه السلام) : یا أختاه کل الذی قُضیَ فهو کائن (1).
وقد التقى الإمام الحسین (علیه السلام) فی طریقه إلى الکوفة برجل یُکنّى "أبا هرم" ، فقال : یابن النبی ما الذی أخرجک من المدینة ؟!
فقال الإمام : "... . وَیحَک یا أبا هرم ! شَتَموا عِرضی فصَبرتُ ، وطلِبوا مالی فصبرتُ ، وطلبوا دمی فهربت! وأیمُ الله لیَقتلوننی ، ثمّ لیُلبِسنّهم الله ذُلاً شاملاً ، وسیفاً قاطعاً ، ولیُسلّطنّ علیهم من یُذلّهم(2).

وصول الإمام الحسین إلى أرض کربلاء
وفی الطریق إلى الکوفة ، إلتقى الإمام الحسین (علیه السلام) بالحرّ بن یزید الریاحی ، وکان مُرسلاً مِن قِبَل ابن زیاد فی ألف فارس ، وهو یرید أن یذهب بالإمام إلى ابن زیاد ، فلم یوافق الإمام الحسین على ذلک ، واستمرّ فی السیر حتى وصل إلى أرض کربلاء فی الیوم الثانی من شهر محرم سنة 61 للهجرة.
فلمّا نزل بها ، قال : ما یُقال لهذه الأرض ؟
فقالوا : کربلاء !
فقال الإمام : "اللهم إنّی أعوذُ بک من الکرب والبلاء" ، ثم قال لأصحابه : إنزِلوا ، هاهنا مَحَطّ رحالنا ، ومَسفک دمائنا ، وهنا محلّ قبورنا . بهذا حدّثنی جدّی رسول الله ) صلى الله علیه وآله وسلم) قال السیّد ابن طاووس فی کتاب "الملهوف" (3) :
لمّا نزلوا بکربلاء جلس الإمام الحسین (علیه السلام) یُصلح سیفه ویقول :
یـا دهرُ أفٍ لک من خلیل مِن طـالبٍ وصاحبٍ قتیل وکـلّ حیّ سالکٌ سبیلـی         کم لک بالإشراق و الأصیل و الدهـر لا یقنـعُ بالبَدیل ما أقربَ الوعد من الرحیلِ
وإنّما الأمر إلى الجلیلِ

فسمعت السیدة زینب بنت فاطمة (علیها السلام) ذلک ، فقالت : یا أخی هذا کلام مَن أیقَن بالقَتل !
فقال : نعم یا أختاه .
فقالت زینب : واثکلاه ! ینعى إلیّ الحسین نفسه .
وبکت النِسوة ، ولَطمن الخدود ، وشقَقن الجیوب ، وجعلت أمّ کلثوم تنادی : وامحمّداه ! واعلیّاه ! وا أمّاه ! وا فاطمتاه ! واحَسَناه ! واحُسیناه ! واضیعتاه بعدک یا أبا عبد الله ... إلى آخره (4).
ورَوى الشیخ المفید فی کتاب (الإرشاد) هذا الخبر بکیفیّة أُخرى وهی :
قال علی بن الحسین زین العابدین (علیهما السلام) :
إنّی جالس فی تلک العشیّة التی قُتل أبی فی صبیحتها ، وعندی عمّتی زینب تُمرّضنی ، إذ اعتزل أبی فی خِباء له ، وعنده جوین مولى أبی ذرٍ الغفاری ، وهو یعالج سیفه ویُصلحه ، وأبی یقول :
یا دهـر أفّ لک من خلیل مِـن صاحب وطالبٍ قتیل و إنّمـا الأمـر إلى الجلل         کم لک بالإشراق والأصیل والدهـر لا یقنـع بالبدیل وکلّ حـی سـالکٌ سبیلی

فأعادها مرّتین أو ثلاثاً ، حتّى فهمتُها ، وعَرفت ما أراد ، فخَنَقتنی العبرة ، فرددتها ، ولَزِمتُ السکوت ، وعلِمت أنّ البلاء قد نزل .
وأمّا عمتی : فإنّها سَمِعت ما سمعتُ ، وهی إمرأة ، ومن شأنها النساء : الرقّة والجزع ، فلم تِملِک نفسها ، إذ وَثَبت تجرّ ثوبها ، حتى انتهت إلیه فقالت
واثکلاه ! لیتَ الموت أعدَمَنی الحیاة ، الیوم ماتت أُمّی فاطمة ، وأبی علی ، وأخی الحسن ، یا خلیفة الماضین وثِمال الباقین !
فنظر إلیها الإمام الحسین فقال لها : یا أُخیَّة ! لا یُذهِبنّ حِلمَک الشیطان .
وتَرقرَقَت عیناه بالدموع ، وقال : یا أُختاه ، " لو تُرک القَطا لغَفا ونامَ".
فقالت : یا ویلتاه ! أفتغتصب نفسک اغتصاباً ؟ فذاک أقرَحُ لقلبی ، وأشدّ على نفسی ، ثمّ لطمت وجهها ! وأهوَت إلى جیبِها فشقّته ، وخرّت مغشیّاً علیها .
فقام إلیها الإمام الحسین (علیه السلام) فَصَبّ على وجهها الماء ، وقال لها : إیهاً یا أُختها ! إتّقی الله ، وتَعزّی بعزاء الله ، واعلمی أنّ أهل الأرض یموتون وأنّ أهل السماء لا یَبقون ، وأنّ کلّ شیء هالِک إلا وجه الله ، الذی خلق الخلق بقُدرته ، ویَبعث الخلق ویعیدهم وهو فردٌ وحده .
جدّی خیرٌ منی ، وأبی خیرٌ منّی ، وأُمّی خیرٌ منّی ، وأخی [الحسن] خیرٌ منّی ، ولی ولکلّ مسلم برسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم) أُسوة .
فعزّاها بهذا ونحوه ، وقال لها : " یا أُختاه إنی أقسمتُ علیکِ ، فأبِرّی قَسَمی ، لا تَشُقّی عَلَیّ جَیباً ، ولا تَخمشی علیّ وجهاً ، ولا تَدعی علیّ بالویل والثُبور إذا أنا هلکتُ".
ثمّ جاء بها حتّى أجلسها عندی ، وخرج إلى أصحابه (5).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ـ کتاب "نفس المهموم" للشیخ عباس القمی ، ص 179.
2 ـ الحدیث مرویّ عن الإمام زین العابدین (علیه السلام) ، مذکور فی کتاب " أمالی الصدوق " ص 129 ، حدیث 1 ، وذکره الشیخ المجلسی فی " بحار الأنوار" ج 44 ص 310.
3 ـ الملهوف على قتلى الطفوف : ص 139.
4ـ الملهوف على قتلى الطفوف : ص 139.
5 ـ الإرشاد للشیخ المفید ، ص 232 . وذکره الطبری ـ المتوفّى عام 310 هـ ـ فی تاریخه ج 5 ص 420 .
السیدة زینب وفاجعة کربلاء طباعة البرید الإلکترونى
کتب سیّد محمّد کاظم القزوینی   
الثلاثاء, 21 دجنبر/کانون أول 2010 15:32
138809241111لا بدّ مِن أن نبدأ من أوائل الواقعة ، مع رعایة الاختصار ، لیکون القارئ على بصیرة أکثر من الأمر :
مات معاویة بن أبی سفیان فی النصف من شهر رجب ، سنة 60 من الهجرة ، وجلس ابنه یزید على منصّة الحکم ، وکتب إلى الولاة فی البلاد الاسلامیة یُخبرهم بموت معاویة ، ویطلب منهم أخذ البیعة له من الناس .
وکتب إلى والی المدینة کتاباً یأمره بأخذ البیعة له من أهل المدینة بصورة عامّة ، ومن الإمام الحسین (علیه السلام) بصورة خاصّة ، وإن امتنع الإمام عن البیعة یلزم قتله ، وعلى الوالی تنفیذ الحُکم ، واستطاع الإمام الحسین أن یتخلّص مِن شرّ تلک البیعة .
وخرج إلى مکة فی أواخر شهر رجب ، وانتشر الخبر فی المدینة المنوّرة أنّ الإمام امتنع عن البیعة لیزید ، وانتشر الخبر ـ أیضاً ـ فی مکة ، ووصل الخبر إلى الکوفة والبصرة .
وکانت رحلة الإمام الحسین إلى مکة بدایة نهضته (علیه السلام) ، وإعلاناً واعلاماً صریحاً بعدم اعترافه بشرعیّة خلافة یزید ، واغتصاب ذلک المنصب الخطیر .
وهکذا استنکف المسلمون أن یدخلوا تحت قیادة رجل فاسد فاسق ، مُستهتر مفتضح ، متجاهر بالمنکرات . فجعل أهل العراق یکاتبون الإمام الحسین (علیه السلام) ویطلبون منه التوجّه إلى العراق لیُنقذهم من ذلک النظام الفاسد ، الذی غیّر سیماء الخلافة الإسلامیة بأبشع صورة وأقبح کیفیّة !
کانت الرسل والمراسلات متواصلة بین الکوفة ومکة ، ویزداد الناس إصراراً وإلحاحاً على الإمام الحسین أن یُلبّی طلبهم ، لأنه الخلیفة الشرعی لرسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم) المنصوص علیه بالخلافة من جدّه الرسول الکریم.
فأرسل الإمام الحسین (علیه السلام) إبنَ عمّه مسلم بن عقیل إلى الکوفة ، والتفّ الناس حول مسلم ، وبایعوه لأنّه سفیر الإمام ومبعوثه ، وبلغ عدد الذین بایعوه ثمانیة عشر ألفاً ، وقیل : أکثر مِن ذلک . فکتب مسلم إلى الإمام یُخبره باستعداد الناس للتجاوب معه ، والترحیب به ونصرته ـ کما فهمه مسلم مِن ظواهر الأمور ـ .
وقرّر الإمام أن یخرج من مکة نحو العراق مع عائلته المصونة وإخوته وأخواته ، وأولاده وأبناء عمّه وجماعة مِن أصحابه وغیرهم ، وخاصّة بعدما عَلِم بأنّ یزید قد بعث عصابة مسلّحة ، مؤلّفة من ثلاثین رجل ، وأمرهم بقتل الإمام الحسین (علیه السلام) فی مکّة ، أینما وجدوه .. حتى لو کان مُتعلّقاً بأستار الکعبة !

مجیء ابن زیاد الى الکوفة :
وجاء عبید الله بن زیاد ابن أبیه من البصرة الى الکوفة والیاً علیها من قِبل یزید بن معاویة ، وجعل یهدّد الناس بجیش موهوم ، قادم من الشام .
واجتمع حوله الذین کانوا لا یتعاطفون مع الإمام الحسین ، وجعل ابن زیاد یُفرّق الناس عن مسلم بالتهدید والتطمیع ، فانفرج الناس عن مسلم ، وتفرّقوا عنه .
وفی الیوم الذی خرج الإمام الحسین (علیه السلام) من مکة نحو العراق کانت الأمور منقلبة ضدّ مسلم فی الکوفة ، وأخیراً أُلقی علیه القبض وقُتل (رضوان الله علیه( ، وفی أثناء الطریق بلغ خبر شهادة مسلم إلى الإمام الحسین ، فکانت صدمة على قلبه الشریف .
ولا نعلم ـ بالضبط ـ هل رافقت السیدة زینب الکبرى عائلة أخیها من المدینة ؟ أم أنّها التَحقت به بعد ذلک ؟ وخَفیت علینا کیفیّة خروجها من المدینة المنوّرة إلى مکّة ، ولکنّنا نعلم أنّها کانت مع عائلة أخیها حین الخروج من مکّة ، وفی اثناء الطریق نحو الکوفة ، وعاشت أحداث الطریق من لقاء الحرّ بن یزید الریاحی بالإمام ، ومُحاولته إلقاء القبض على الإمام فی أثناء الطریق وتسلیمه إلى عبید الله بن زیاد .
وإلى أن وصلوا إلى کربلاء فی الیوم الثانی من المحرّم ، ونزل الإمام ومَن معه ، ونَصَبوا الخیام ینتظرون المُقدّرات والحوادث .

الإمام الحسین یَصطحب العائلة
لقد عرفنا أن الإمام الحسین (علیه السلام) کان یعلم ـ بِعلم الإمامة ـ بأنّه سیفوز بالشهادة فی أرض کربلاء ، وکان یعلم تفاصیل تلک الفاجعة وأبعادها .
ولعلّ بعض السُذّج من الناس کان یعتبر اصطحاب الإمام الحسین عائلته المکرّمة إلى کربلاء منافیاً للحکمة ، لأن معنى ذلک تعریض العائلة للإهانة والمکاره ، وأنواع الاستخفاف .
وما کان أولئک الناس یعلمون بأنّ اصطحاب الإمام الحسین (علیه السلام) عائلته المَصونة ـ وعلى رأسهن السیدة زینب ـ کان من أوجب لوازم نجاح نهضته المبارکة. إذ لولا وجود العائلة فی کربلاء لکانت نهضة الإمام ناقصة ، غیر متکاملة الأجزاء والأطراف ؛ فإنّ أجهزة الدعایة الأمویة ما کانت تتحاشى ـ بعد إرتکاب جریمة قتل الإمام الحسین ـ أن تُعلن براءتها من دم الإمام ، بل وتُنکر مقتل الإمام نهائیاً ، وتنشر فی الأوساط الإسلامیة انّ الإمام توفّی على أثر السکتة القلبیّة ، مثلاً !!، ولیس فی هذا الکلام شیء من المبالغة ، ففی هذه السنة ـ بالذات ـ إنتشرت فی بعض البلاد العربیة مجموعة من الکتب الضالّة التائهة ، بأقلام عُملاء مُستأجرین ، من بهائم الهند ، وکلاب باکستان ، وخنازیر نَجد . ومن جملة تلک الأباطیل التی سوّدوا بها تلک الصفحات ، هی إنکار شهادة الإمام الحسین ، وأن تلک الواقعة لا أصل لها أبداً .
فهذه الفاجعة قد مرّت علیها حوالی أربعة عشر قرناً ، وقد ذکرها الألوف من المؤرخین والمحدّثین ، واطّلع علیها القریب والبعید ، والعالم والجاهل ، بل وغیر المسلمین ایضاً لم یتجاهلوا هذه الفاجعة المروّعة .
وتُقام مجالس العزاء فی ذکرى إستشهاد الإمام الحسین (علیه السلام) فی عشرات الآلاف من البلاد ، فی جمیع القارّات ، حتى صارت هذه الفاجعة أظهر من الشمس ، وصارت کالقضایا البدیهیّة التی لا یمکن إنکارها أو التشکیک فیها ، بسبب شُهرتها فی العالم .
وإذا بأفراد قد تجاوزوا حدود الوقاحة ، وضربوا الرقم القیاسی فی صلافة الوجه وانعدام الحیاء ، یأتون وینکرون هذه الواقعة کلّیاً . ولقد رأیتُ بعض مَن یدور فی فلک الطواغیت ، ویجلس على موائدهم ، ویملأ بطنه من خبائثهم ، أنکر واقعة الجمل وحرب البصرة نهائیّاً ، تحفّظاً على کرامة إمراءة خرجت تقود جیشاً لمحاربة إمام زمانها ، وأقامت تلک المجزرة الرهیبة فی البصرة ، التی کانت ضحیّتها خمسة وعشرین ألف قتیل . هذه محاولات جهنّمیة ، شیطانیة ، یقوم بها هؤلاء الشواذ ، وهم یظنّون أنّهم یستطیعون تغطیة الشمس کی لا یراها أحد ، ویریدون أن یطفؤا نور الله بأفواههم ، ویأبى الله إلا أن یُتمّ نوره . وهذه النشاطات المسعورة ، إن دلّت على شیء فإنّما تدل على هویّة هؤلاء الکُتّاب وماهیّتهم ، وحتى یَعرف العالَم کله أن هؤلاء فاقدون للشرف والضمیر ـ بجمیع معنى الکلمة ـ ولا یعتقدون بدینٍ من الأدیان ، ولا بمبدأ من المبادئ ، سوى المادة التی هی الکل فی الکلّ عندهم !!
إنّ تواجد العائلة فی کربلاء ، وفی حوادث عاشوراء بالذات لم یُبقِ مجالاً للأمویین ولا لغیرهم ـ فی تلک العصور ـ لإنکار شهادة الإمام الحسین . إنّ الأمویین الأغبیاء ، لو کانوا یَفهمون لاکتَفوا بقتل الإمام الحسین فقط ، ولم یُضیفوا إلى جرائمهم جرائم أخرى ، مِثل سَبی عائلة الإمام الحسین (علیه السلام) ، ومُخدّرات الرسالة ، وعقائل النبوة والوحی ، وبنات سید الأنبیاء والمرسلین . ولکنّهم لکی یُعلنوا إنتصاراتهم فی قتل آل رسول الله (علیهم السلام) أخذوا العائلة المکرّمة سبایا من بلد إلى بلد . وکانت العائلة لا تدخل إلى بلد إلا وتوجد فی أهل ذلک البلاد الوعی والیقظة ، وتکشف الغطاء عن جرائم یزید ، وتُزیّف دعاوى الأمویّین حول آل رسول الله : بأنّهم خوارج وأنّهم عصابة مُتمرّدة على النظام الأموی.
ونُلخّص القول ـ هنا ـ فنقول : کان وجود العائلة ـ فی هذه الرحلة ، والنهضة المبارکة ـ ضروریاً جداً جداً ، وکان جزءاً مُکمّلاً لهذه النهضة ؛ فإنّ هذه الأسرة الشریفة کانت على جانب عظیم من الحِکمة والیقظة ، والمعرفة وفهم الظروف ، واتّخاذ التدابیر اللازمة کما تقتضیه الحال .

الإمام الحسین فی طریق الکوفة
رویَ أن الإمام الحسین (علیه السلام) لمّا نزل الخزیمیة قام بها یوماً ولیلة ، فلمّا أصبح أقبلت إلیه أخته زینب (علیها السلام) فقالت :
یا أخی ! ألا أُخبرک بشیء سمعته البارحة ؟
فقال الحسین (علیه السلام) : وما ذاک ؟
فقالت : خَرجتُ فی بعض اللیل فسمعت هاتفاً یهتف ویقول :
ألا یـا عیـنُ فاحتفلی بجهد علـى قـومٍ تسـوقهم المنایا         ومَن یبکی على الشهداء بعدی بمقـدار إلـى إنجـاز وعـدِ

فقال لها الحسین )علیه السلام) : یا أختاه کل الذی قُضیَ فهو کائن (1).
وقد التقى الإمام الحسین (علیه السلام) فی طریقه إلى الکوفة برجل یُکنّى "أبا هرم" ، فقال : یابن النبی ما الذی أخرجک من المدینة ؟!
فقال الإمام : "... . وَیحَک یا أبا هرم ! شَتَموا عِرضی فصَبرتُ ، وطلِبوا مالی فصبرتُ ، وطلبوا دمی فهربت! وأیمُ الله لیَقتلوننی ، ثمّ لیُلبِسنّهم الله ذُلاً شاملاً ، وسیفاً قاطعاً ، ولیُسلّطنّ علیهم من یُذلّهم(2).

وصول الإمام الحسین إلى أرض کربلاء
وفی الطریق إلى الکوفة ، إلتقى الإمام الحسین (علیه السلام) بالحرّ بن یزید الریاحی ، وکان مُرسلاً مِن قِبَل ابن زیاد فی ألف فارس ، وهو یرید أن یذهب بالإمام إلى ابن زیاد ، فلم یوافق الإمام الحسین على ذلک ، واستمرّ فی السیر حتى وصل إلى أرض کربلاء فی الیوم الثانی من شهر محرم سنة 61 للهجرة.
فلمّا نزل بها ، قال : ما یُقال لهذه الأرض ؟
فقالوا : کربلاء !
فقال الإمام : "اللهم إنّی أعوذُ بک من الکرب والبلاء" ، ثم قال لأصحابه : إنزِلوا ، هاهنا مَحَطّ رحالنا ، ومَسفک دمائنا ، وهنا محلّ قبورنا . بهذا حدّثنی جدّی رسول الله ) صلى الله علیه وآله وسلم) قال السیّد ابن طاووس فی کتاب "الملهوف" (3) :
لمّا نزلوا بکربلاء جلس الإمام الحسین (علیه السلام) یُصلح سیفه ویقول :
یـا دهرُ أفٍ لک من خلیل مِن طـالبٍ وصاحبٍ قتیل وکـلّ حیّ سالکٌ سبیلـی         کم لک بالإشراق و الأصیل و الدهـر لا یقنـعُ بالبَدیل ما أقربَ الوعد من الرحیلِ
وإنّما الأمر إلى الجلیلِ

فسمعت السیدة زینب بنت فاطمة (علیها السلام) ذلک ، فقالت : یا أخی هذا کلام مَن أیقَن بالقَتل !
فقال : نعم یا أختاه .
فقالت زینب : واثکلاه ! ینعى إلیّ الحسین نفسه .
وبکت النِسوة ، ولَطمن الخدود ، وشقَقن الجیوب ، وجعلت أمّ کلثوم تنادی : وامحمّداه ! واعلیّاه ! وا أمّاه ! وا فاطمتاه ! واحَسَناه ! واحُسیناه ! واضیعتاه بعدک یا أبا عبد الله ... إلى آخره (4).
ورَوى الشیخ المفید فی کتاب (الإرشاد) هذا الخبر بکیفیّة أُخرى وهی :
قال علی بن الحسین زین العابدین (علیهما السلام) :
إنّی جالس فی تلک العشیّة التی قُتل أبی فی صبیحتها ، وعندی عمّتی زینب تُمرّضنی ، إذ اعتزل أبی فی خِباء له ، وعنده جوین مولى أبی ذرٍ الغفاری ، وهو یعالج سیفه ویُصلحه ، وأبی یقول :
یا دهـر أفّ لک من خلیل مِـن صاحب وطالبٍ قتیل و إنّمـا الأمـر إلى الجلل         کم لک بالإشراق والأصیل والدهـر لا یقنـع بالبدیل وکلّ حـی سـالکٌ سبیلی

فأعادها مرّتین أو ثلاثاً ، حتّى فهمتُها ، وعَرفت ما أراد ، فخَنَقتنی العبرة ، فرددتها ، ولَزِمتُ السکوت ، وعلِمت أنّ البلاء قد نزل .
وأمّا عمتی : فإنّها سَمِعت ما سمعتُ ، وهی إمرأة ، ومن شأنها النساء : الرقّة والجزع ، فلم تِملِک نفسها ، إذ وَثَبت تجرّ ثوبها ، حتى انتهت إلیه فقالت
واثکلاه ! لیتَ الموت أعدَمَنی الحیاة ، الیوم ماتت أُمّی فاطمة ، وأبی علی ، وأخی الحسن ، یا خلیفة الماضین وثِمال الباقین !
فنظر إلیها الإمام الحسین فقال لها : یا أُخیَّة ! لا یُذهِبنّ حِلمَک الشیطان .
وتَرقرَقَت عیناه بالدموع ، وقال : یا أُختاه ، " لو تُرک القَطا لغَفا ونامَ".
فقالت : یا ویلتاه ! أفتغتصب نفسک اغتصاباً ؟ فذاک أقرَحُ لقلبی ، وأشدّ على نفسی ، ثمّ لطمت وجهها ! وأهوَت إلى جیبِها فشقّته ، وخرّت مغشیّاً علیها .
فقام إلیها الإمام الحسین (علیه السلام) فَصَبّ على وجهها الماء ، وقال لها : إیهاً یا أُختها ! إتّقی الله ، وتَعزّی بعزاء الله ، واعلمی أنّ أهل الأرض یموتون وأنّ أهل السماء لا یَبقون ، وأنّ کلّ شیء هالِک إلا وجه الله ، الذی خلق الخلق بقُدرته ، ویَبعث الخلق ویعیدهم وهو فردٌ وحده .
جدّی خیرٌ منی ، وأبی خیرٌ منّی ، وأُمّی خیرٌ منّی ، وأخی [الحسن] خیرٌ منّی ، ولی ولکلّ مسلم برسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم) أُسوة .
فعزّاها بهذا ونحوه ، وقال لها : " یا أُختاه إنی أقسمتُ علیکِ ، فأبِرّی قَسَمی ، لا تَشُقّی عَلَیّ جَیباً ، ولا تَخمشی علیّ وجهاً ، ولا تَدعی علیّ بالویل والثُبور إذا أنا هلکتُ".
ثمّ جاء بها حتّى أجلسها عندی ، وخرج إلى أصحابه (5).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ـ کتاب "نفس المهموم" للشیخ عباس القمی ، ص 179.
2 ـ الحدیث مرویّ عن الإمام زین العابدین (علیه السلام) ، مذکور فی کتاب " أمالی الصدوق " ص 129 ، حدیث 1 ، وذکره الشیخ المجلسی فی " بحار الأنوار" ج 44 ص 310.
3 ـ الملهوف على قتلى الطفوف : ص 139.
4ـ الملهوف على قتلى الطفوف : ص 139.
5 ـ الإرشاد للشیخ المفید ، ص 232 . وذکره الطبری ـ المتوفّى عام 310 هـ ـ فی تاریخه ج 5 ص 420 .

السیدة زینب وفاجعة کربلاء طباعة البرید الإلکترونى
کتب سیّد محمّد کاظم القزوینی   
الثلاثاء, 21 دجنبر/کانون أول 2010 15:32
138809241111لا بدّ مِن أن نبدأ من أوائل الواقعة ، مع رعایة الاختصار ، لیکون القارئ على بصیرة أکثر من الأمر :
مات معاویة بن أبی سفیان فی النصف من شهر رجب ، سنة 60 من الهجرة ، وجلس ابنه یزید على منصّة الحکم ، وکتب إلى الولاة فی البلاد الاسلامیة یُخبرهم بموت معاویة ، ویطلب منهم أخذ البیعة له من الناس .
وکتب إلى والی المدینة کتاباً یأمره بأخذ البیعة له من أهل المدینة بصورة عامّة ، ومن الإمام الحسین (علیه السلام) بصورة خاصّة ، وإن امتنع الإمام عن البیعة یلزم قتله ، وعلى الوالی تنفیذ الحُکم ، واستطاع الإمام الحسین أن یتخلّص مِن شرّ تلک البیعة .
وخرج إلى مکة فی أواخر شهر رجب ، وانتشر الخبر فی المدینة المنوّرة أنّ الإمام امتنع عن البیعة لیزید ، وانتشر الخبر ـ أیضاً ـ فی مکة ، ووصل الخبر إلى الکوفة والبصرة .
وکانت رحلة الإمام الحسین إلى مکة بدایة نهضته (علیه السلام) ، وإعلاناً واعلاماً صریحاً بعدم اعترافه بشرعیّة خلافة یزید ، واغتصاب ذلک المنصب الخطیر .
وهکذا استنکف المسلمون أن یدخلوا تحت قیادة رجل فاسد فاسق ، مُستهتر مفتضح ، متجاهر بالمنکرات . فجعل أهل العراق یکاتبون الإمام الحسین (علیه السلام) ویطلبون منه التوجّه إلى العراق لیُنقذهم من ذلک النظام الفاسد ، الذی غیّر سیماء الخلافة الإسلامیة بأبشع صورة وأقبح کیفیّة !
کانت الرسل والمراسلات متواصلة بین الکوفة ومکة ، ویزداد الناس إصراراً وإلحاحاً على الإمام الحسین أن یُلبّی طلبهم ، لأنه الخلیفة الشرعی لرسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم) المنصوص علیه بالخلافة من جدّه الرسول الکریم.
فأرسل الإمام الحسین (علیه السلام) إبنَ عمّه مسلم بن عقیل إلى الکوفة ، والتفّ الناس حول مسلم ، وبایعوه لأنّه سفیر الإمام ومبعوثه ، وبلغ عدد الذین بایعوه ثمانیة عشر ألفاً ، وقیل : أکثر مِن ذلک . فکتب مسلم إلى الإمام یُخبره باستعداد الناس للتجاوب معه ، والترحیب به ونصرته ـ کما فهمه مسلم مِن ظواهر الأمور ـ .
وقرّر الإمام أن یخرج من مکة نحو العراق مع عائلته المصونة وإخوته وأخواته ، وأولاده وأبناء عمّه وجماعة مِن أصحابه وغیرهم ، وخاصّة بعدما عَلِم بأنّ یزید قد بعث عصابة مسلّحة ، مؤلّفة من ثلاثین رجل ، وأمرهم بقتل الإمام الحسین (علیه السلام) فی مکّة ، أینما وجدوه .. حتى لو کان مُتعلّقاً بأستار الکعبة !

مجیء ابن زیاد الى الکوفة :
وجاء عبید الله بن زیاد ابن أبیه من البصرة الى الکوفة والیاً علیها من قِبل یزید بن معاویة ، وجعل یهدّد الناس بجیش موهوم ، قادم من الشام .
واجتمع حوله الذین کانوا لا یتعاطفون مع الإمام الحسین ، وجعل ابن زیاد یُفرّق الناس عن مسلم بالتهدید والتطمیع ، فانفرج الناس عن مسلم ، وتفرّقوا عنه .
وفی الیوم الذی خرج الإمام الحسین (علیه السلام) من مکة نحو العراق کانت الأمور منقلبة ضدّ مسلم فی الکوفة ، وأخیراً أُلقی علیه القبض وقُتل (رضوان الله علیه( ، وفی أثناء الطریق بلغ خبر شهادة مسلم إلى الإمام الحسین ، فکانت صدمة على قلبه الشریف .
ولا نعلم ـ بالضبط ـ هل رافقت السیدة زینب الکبرى عائلة أخیها من المدینة ؟ أم أنّها التَحقت به بعد ذلک ؟ وخَفیت علینا کیفیّة خروجها من المدینة المنوّرة إلى مکّة ، ولکنّنا نعلم أنّها کانت مع عائلة أخیها حین الخروج من مکّة ، وفی اثناء الطریق نحو الکوفة ، وعاشت أحداث الطریق من لقاء الحرّ بن یزید الریاحی بالإمام ، ومُحاولته إلقاء القبض على الإمام فی أثناء الطریق وتسلیمه إلى عبید الله بن زیاد .
وإلى أن وصلوا إلى کربلاء فی الیوم الثانی من المحرّم ، ونزل الإمام ومَن معه ، ونَصَبوا الخیام ینتظرون المُقدّرات والحوادث .

الإمام الحسین یَصطحب العائلة
لقد عرفنا أن الإمام الحسین (علیه السلام) کان یعلم ـ بِعلم الإمامة ـ بأنّه سیفوز بالشهادة فی أرض کربلاء ، وکان یعلم تفاصیل تلک الفاجعة وأبعادها .
ولعلّ بعض السُذّج من الناس کان یعتبر اصطحاب الإمام الحسین عائلته المکرّمة إلى کربلاء منافیاً للحکمة ، لأن معنى ذلک تعریض العائلة للإهانة والمکاره ، وأنواع الاستخفاف .
وما کان أولئک الناس یعلمون بأنّ اصطحاب الإمام الحسین (علیه السلام) عائلته المَصونة ـ وعلى رأسهن السیدة زینب ـ کان من أوجب لوازم نجاح نهضته المبارکة. إذ لولا وجود العائلة فی کربلاء لکانت نهضة الإمام ناقصة ، غیر متکاملة الأجزاء والأطراف ؛ فإنّ أجهزة الدعایة الأمویة ما کانت تتحاشى ـ بعد إرتکاب جریمة قتل الإمام الحسین ـ أن تُعلن براءتها من دم الإمام ، بل وتُنکر مقتل الإمام نهائیاً ، وتنشر فی الأوساط الإسلامیة انّ الإمام توفّی على أثر السکتة القلبیّة ، مثلاً !!، ولیس فی هذا الکلام شیء من المبالغة ، ففی هذه السنة ـ بالذات ـ إنتشرت فی بعض البلاد العربیة مجموعة من الکتب الضالّة التائهة ، بأقلام عُملاء مُستأجرین ، من بهائم الهند ، وکلاب باکستان ، وخنازیر نَجد . ومن جملة تلک الأباطیل التی سوّدوا بها تلک الصفحات ، هی إنکار شهادة الإمام الحسین ، وأن تلک الواقعة لا أصل لها أبداً .
فهذه الفاجعة قد مرّت علیها حوالی أربعة عشر قرناً ، وقد ذکرها الألوف من المؤرخین والمحدّثین ، واطّلع علیها القریب والبعید ، والعالم والجاهل ، بل وغیر المسلمین ایضاً لم یتجاهلوا هذه الفاجعة المروّعة .
وتُقام مجالس العزاء فی ذکرى إستشهاد الإمام الحسین (علیه السلام) فی عشرات الآلاف من البلاد ، فی جمیع القارّات ، حتى صارت هذه الفاجعة أظهر من الشمس ، وصارت کالقضایا البدیهیّة التی لا یمکن إنکارها أو التشکیک فیها ، بسبب شُهرتها فی العالم .
وإذا بأفراد قد تجاوزوا حدود الوقاحة ، وضربوا الرقم القیاسی فی صلافة الوجه وانعدام الحیاء ، یأتون وینکرون هذه الواقعة کلّیاً . ولقد رأیتُ بعض مَن یدور فی فلک الطواغیت ، ویجلس على موائدهم ، ویملأ بطنه من خبائثهم ، أنکر واقعة الجمل وحرب البصرة نهائیّاً ، تحفّظاً على کرامة إمراءة خرجت تقود جیشاً لمحاربة إمام زمانها ، وأقامت تلک المجزرة الرهیبة فی البصرة ، التی کانت ضحیّتها خمسة وعشرین ألف قتیل . هذه محاولات جهنّمیة ، شیطانیة ، یقوم بها هؤلاء الشواذ ، وهم یظنّون أنّهم یستطیعون تغطیة الشمس کی لا یراها أحد ، ویریدون أن یطفؤا نور الله بأفواههم ، ویأبى الله إلا أن یُتمّ نوره . وهذه النشاطات المسعورة ، إن دلّت على شیء فإنّما تدل على هویّة هؤلاء الکُتّاب وماهیّتهم ، وحتى یَعرف العالَم کله أن هؤلاء فاقدون للشرف والضمیر ـ بجمیع معنى الکلمة ـ ولا یعتقدون بدینٍ من الأدیان ، ولا بمبدأ من المبادئ ، سوى المادة التی هی الکل فی الکلّ عندهم !!
إنّ تواجد العائلة فی کربلاء ، وفی حوادث عاشوراء بالذات لم یُبقِ مجالاً للأمویین ولا لغیرهم ـ فی تلک العصور ـ لإنکار شهادة الإمام الحسین . إنّ الأمویین الأغبیاء ، لو کانوا یَفهمون لاکتَفوا بقتل الإمام الحسین فقط ، ولم یُضیفوا إلى جرائمهم جرائم أخرى ، مِثل سَبی عائلة الإمام الحسین (علیه السلام) ، ومُخدّرات الرسالة ، وعقائل النبوة والوحی ، وبنات سید الأنبیاء والمرسلین . ولکنّهم لکی یُعلنوا إنتصاراتهم فی قتل آل رسول الله (علیهم السلام) أخذوا العائلة المکرّمة سبایا من بلد إلى بلد . وکانت العائلة لا تدخل إلى بلد إلا وتوجد فی أهل ذلک البلاد الوعی والیقظة ، وتکشف الغطاء عن جرائم یزید ، وتُزیّف دعاوى الأمویّین حول آل رسول الله : بأنّهم خوارج وأنّهم عصابة مُتمرّدة على النظام الأموی.
ونُلخّص القول ـ هنا ـ فنقول : کان وجود العائلة ـ فی هذه الرحلة ، والنهضة المبارکة ـ ضروریاً جداً جداً ، وکان جزءاً مُکمّلاً لهذه النهضة ؛ فإنّ هذه الأسرة الشریفة کانت على جانب عظیم من الحِکمة والیقظة ، والمعرفة وفهم الظروف ، واتّخاذ التدابیر اللازمة کما تقتضیه الحال .

الإمام الحسین فی طریق الکوفة
رویَ أن الإمام الحسین (علیه السلام) لمّا نزل الخزیمیة قام بها یوماً ولیلة ، فلمّا أصبح أقبلت إلیه أخته زینب (علیها السلام) فقالت :
یا أخی ! ألا أُخبرک بشیء سمعته البارحة ؟
فقال الحسین (علیه السلام) : وما ذاک ؟
فقالت : خَرجتُ فی بعض اللیل فسمعت هاتفاً یهتف ویقول :
ألا یـا عیـنُ فاحتفلی بجهد علـى قـومٍ تسـوقهم المنایا         ومَن یبکی على الشهداء بعدی بمقـدار إلـى إنجـاز وعـدِ

فقال لها الحسین )علیه السلام) : یا أختاه کل الذی قُضیَ فهو کائن (1).
وقد التقى الإمام الحسین (علیه السلام) فی طریقه إلى الکوفة برجل یُکنّى "أبا هرم" ، فقال : یابن النبی ما الذی أخرجک من المدینة ؟!
فقال الإمام : "... . وَیحَک یا أبا هرم ! شَتَموا عِرضی فصَبرتُ ، وطلِبوا مالی فصبرتُ ، وطلبوا دمی فهربت! وأیمُ الله لیَقتلوننی ، ثمّ لیُلبِسنّهم الله ذُلاً شاملاً ، وسیفاً قاطعاً ، ولیُسلّطنّ علیهم من یُذلّهم(2).

وصول الإمام الحسین إلى أرض کربلاء
وفی الطریق إلى الکوفة ، إلتقى الإمام الحسین (علیه السلام) بالحرّ بن یزید الریاحی ، وکان مُرسلاً مِن قِبَل ابن زیاد فی ألف فارس ، وهو یرید أن یذهب بالإمام إلى ابن زیاد ، فلم یوافق الإمام الحسین على ذلک ، واستمرّ فی السیر حتى وصل إلى أرض کربلاء فی الیوم الثانی من شهر محرم سنة 61 للهجرة.
فلمّا نزل بها ، قال : ما یُقال لهذه الأرض ؟
فقالوا : کربلاء !
فقال الإمام : "اللهم إنّی أعوذُ بک من الکرب والبلاء" ، ثم قال لأصحابه : إنزِلوا ، هاهنا مَحَطّ رحالنا ، ومَسفک دمائنا ، وهنا محلّ قبورنا . بهذا حدّثنی جدّی رسول الله ) صلى الله علیه وآله وسلم) قال السیّد ابن طاووس فی کتاب "الملهوف" (3) :
لمّا نزلوا بکربلاء جلس الإمام الحسین (علیه السلام) یُصلح سیفه ویقول :
یـا دهرُ أفٍ لک من خلیل مِن طـالبٍ وصاحبٍ قتیل وکـلّ حیّ سالکٌ سبیلـی         کم لک بالإشراق و الأصیل و الدهـر لا یقنـعُ بالبَدیل ما أقربَ الوعد من الرحیلِ
وإنّما الأمر إلى الجلیلِ

فسمعت السیدة زینب بنت فاطمة (علیها السلام) ذلک ، فقالت : یا أخی هذا کلام مَن أیقَن بالقَتل !
فقال : نعم یا أختاه .
فقالت زینب : واثکلاه ! ینعى إلیّ الحسین نفسه .
وبکت النِسوة ، ولَطمن الخدود ، وشقَقن الجیوب ، وجعلت أمّ کلثوم تنادی : وامحمّداه ! واعلیّاه ! وا أمّاه ! وا فاطمتاه ! واحَسَناه ! واحُسیناه ! واضیعتاه بعدک یا أبا عبد الله ... إلى آخره (4).
ورَوى الشیخ المفید فی کتاب (الإرشاد) هذا الخبر بکیفیّة أُخرى وهی :
قال علی بن الحسین زین العابدین (علیهما السلام) :
إنّی جالس فی تلک العشیّة التی قُتل أبی فی صبیحتها ، وعندی عمّتی زینب تُمرّضنی ، إذ اعتزل أبی فی خِباء له ، وعنده جوین مولى أبی ذرٍ الغفاری ، وهو یعالج سیفه ویُصلحه ، وأبی یقول :
یا دهـر أفّ لک من خلیل مِـن صاحب وطالبٍ قتیل و إنّمـا الأمـر إلى الجلل         کم لک بالإشراق والأصیل والدهـر لا یقنـع بالبدیل وکلّ حـی سـالکٌ سبیلی

فأعادها مرّتین أو ثلاثاً ، حتّى فهمتُها ، وعَرفت ما أراد ، فخَنَقتنی العبرة ، فرددتها ، ولَزِمتُ السکوت ، وعلِمت أنّ البلاء قد نزل .
وأمّا عمتی : فإنّها سَمِعت ما سمعتُ ، وهی إمرأة ، ومن شأنها النساء : الرقّة والجزع ، فلم تِملِک نفسها ، إذ وَثَبت تجرّ ثوبها ، حتى انتهت إلیه فقالت
واثکلاه ! لیتَ الموت أعدَمَنی الحیاة ، الیوم ماتت أُمّی فاطمة ، وأبی علی ، وأخی الحسن ، یا خلیفة الماضین وثِمال الباقین !
فنظر إلیها الإمام الحسین فقال لها : یا أُخیَّة ! لا یُذهِبنّ حِلمَک الشیطان .
وتَرقرَقَت عیناه بالدموع ، وقال : یا أُختاه ، " لو تُرک القَطا لغَفا ونامَ".
فقالت : یا ویلتاه ! أفتغتصب نفسک اغتصاباً ؟ فذاک أقرَحُ لقلبی ، وأشدّ على نفسی ، ثمّ لطمت وجهها ! وأهوَت إلى جیبِها فشقّته ، وخرّت مغشیّاً علیها .
فقام إلیها الإمام الحسین (علیه السلام) فَصَبّ على وجهها الماء ، وقال لها : إیهاً یا أُختها ! إتّقی الله ، وتَعزّی بعزاء الله ، واعلمی أنّ أهل الأرض یموتون وأنّ أهل السماء لا یَبقون ، وأنّ کلّ شیء هالِک إلا وجه الله ، الذی خلق الخلق بقُدرته ، ویَبعث الخلق ویعیدهم وهو فردٌ وحده .
جدّی خیرٌ منی ، وأبی خیرٌ منّی ، وأُمّی خیرٌ منّی ، وأخی [الحسن] خیرٌ منّی ، ولی ولکلّ مسلم برسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم) أُسوة .
فعزّاها بهذا ونحوه ، وقال لها : " یا أُختاه إنی أقسمتُ علیکِ ، فأبِرّی قَسَمی ، لا تَشُقّی عَلَیّ جَیباً ، ولا تَخمشی علیّ وجهاً ، ولا تَدعی علیّ بالویل والثُبور إذا أنا هلکتُ".
ثمّ جاء بها حتّى أجلسها عندی ، وخرج إلى أصحابه (5).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ـ کتاب "نفس المهموم" للشیخ عباس القمی ، ص 179.
2 ـ الحدیث مرویّ عن الإمام زین العابدین (علیه السلام) ، مذکور فی کتاب " أمالی الصدوق " ص 129 ، حدیث 1 ، وذکره الشیخ المجلسی فی " بحار الأنوار" ج 44 ص 310.
3 ـ الملهوف على قتلى الطفوف : ص 139.
4ـ الملهوف على قتلى الطفوف : ص 139.
5 ـ الإرشاد للشیخ المفید ، ص 232 . وذکره الطبری ـ المتوفّى عام 310 هـ ـ فی تاریخه ج 5 ص 420 .
مقتل أولاد السیّدة زینب طباعة البرید الإلکترونى
کتب سیّد محمّد کاظم القزوینی   
الخمیس, 23 دجنبر/کانون أول 2010 14:51
602525130731431282391661831623182522744أصبح الصباح من یوم عاشوراء ، واشتعلت نار الحرب وتوالت المصائب ، الواحدة تلو الأخرى ، وبدأت الفجائع تترى! فالأصحاب والأنصار یبرزون إلى ساحة الجهاد ، ویستشهدون زرافات ووحدانا ، وشیوخاً وشباناً.
ووصلت النوبة إلى أغصان الشجرة النبویة ، ورجالات البیت العلوی ، الذین ورثوا الشجاعة والشهامة ، وحازوا عزة النفس ، وشرف الضمیر ، وثبات العقیدة ، وجمال الاستقامة.
ووصلت النوبة إلى أولاد السیدة زینب علیها السلام وأفلاذ کبدها. .
أولئک الفتیة الذین سهرت السیدة زینب لیالیها ، وأتبعت أیامها ، وصرفت حیاتها فی تربیة تلک البراعم ، حتى نمت وأورقت.
إنها قدمت أغلى شیء فی حیاتها فی سبیل نصرة أخیها الإمام الحسین علیه السلام .
وتقدم أولئک الأشبال یتطوعون ویتبرعون بدمائهم وحیاتهم فی سبیل نصرة خالهم ، الذی کان الإسلام متجسداً فیه وقائماً به ، وغریزة حب الحیاة إنقلبت ـ عندهم ـ إلى کراهیة تلک الحیاة.

ومن یرغب لیعیش فی أرجس مجتمع متکالب ، یتسابق على إراقة دماء أطهر إنسان یعتبر مفخرة أهل السماء والأرض ؟! وکان عبد الله بن جعفر ـ زوج السیده زینب ـ قد أمر ولدیه : عوناً ومحمداً أن یرافقا الإمام الحسین ) علیه السلام ) ـ لما أراد الخروج من مکه ـ والمسیر معه ، والجهاد دونه.
فلما انتهى القتال إلى الهاشمیین برز عون بن عبد الله بن جعفر ، وهو یرتجز ویقول :
إن تنکرونی فأنا ابن جعفر یطیـر فیها بجناح أخضر     
شهید صدق فی الجنان أزهر کفى بهذا شـرفاً فی المحشر
فقتل ثلاثة فرسان ، وثمانیة عشر راجلاً ، فقتله عبد الله بن قطبة الطائی.
ثمّ برز أخوه محمّد بن عبد الله بن جعفر ، وهو ینشد :
أشکـو إلى الله من العدوان قـد بدلـوا معـالم القرآن     
فعال قوم فی الردى عمیان ومحکـم التنزیـل والتبیان
وأظهروا الکفر مع الطغیان
فقتل عشرة من الأعداء ، فقتله عامر بن نهشل التمیمی (1).
أقول : لم أجد فی کتب المقاتل أن السیدة زینب الکبرى ( علیها السلام ) صاحت أو ناحت أو صرخت أو بکت فی شهادة ولدیها ، لا فی یوم عاشوراء ولابعده ، ومن الثابت أن مصیبة ولدیها أوجدت فی قلبها الحزن العمیق ، بل والهبت فی نفسها نیران الأسى وحرارة الثکل ، ولکنها ( علیها السلام ) کانت تخفی حزنها على ولدیها ؛ لأنّ جمیع عواطفها کانت متجهة إلى الإمام الحسین علیه السلام.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1ـ کتاب (مناقب آل ابی طالب) لابن شهر آشوب ، ج 4 ص 106 ، وبحار الأنوار ج 45 ص 33 .

  ‏اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَجِّلْ فَرَجَهُمْ‏وَ أَهْلِکْ عَدُوَّهُمْ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ مِنَ الْأَوَّلِینَ وَ الْآخِرِینَ

مهدی موعود (عج) خواهد آمد

عبد العظیم حسنی اعتقادات خود را به حضرت هادی (ع ) عرضه داشت تا آنجا که ( در شماره امامان پس از ذکر حضرت رضا علیه السلام ) گفت : سپس شما ای مولای من ، حضرت فرمود : وپس از من فرزندم حسن ؛ ومردم نسبت به جانشین پس از او چگونه اند ؟ عرض کرد : برای چه مولای من ؟ حضرت فرمود : برای اینکه شخص وی دیده نشود ( وازدیدگان غایب شود ) وحرام است که او را به اسمش یاد کننده (م ح م د) تا اینکه خروج کرده وزمین را پر از عدل وداد نماید چنانکه پر از ظلم وجور شده است ( کمال الدین وتمام النعمه ، ج 2 ، ص 379 ، ح1)

آیا متن قرآن از جانب خداست؟

درآمد:
برخلاف نظریه رایجِ "الهی بودن الفاظ و معانی قرآن"، نظریه‌های مخالفی از سوی برخی اندیشمندان دینی مطرح گردیده که سابقه طرح بعضی از آنها به قرون اولیه هجری برمی گردد. این نظرات اگر چه هیچگاه فرصت غلبه و جریان سازی پیدا ننموده اند ولی هر از چند گاهی با قرائتی نو مطرح و توجه صاحب نظران را به خود معطوف کرده است. این بحث بنا بر حصر عقلی به چهار شکل قابل تصور است. 1) الهی بودن الفاظ و مفاهیم قرآن 2) بشری بودن الفاظ و مفاهیم قرآن 3) الهی بودن الفاظ و بشری بودن مفاهیم قرآن 4) بشری بودن الفاظ و الهی بودن مفاهیم قرآن. این نوشته چهار صورت مذکور را مورد بررسی قرار داده است.

مقدمه
آیات قرآن، معجزه جاوید رسول خاتم؛ "کلام خدا" معرفی گردیده "وَ إنْ اَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِکِینَ اسْتَجَارَکَ فَأجِرْهُ حَتَّی یَسْمَعَ کَلَامَ اللهِ"1. و پایه شناخت کلام خدا "وحی" است چرا که وحی مجرای تحقق تکلم خدا با بشر می‌باشد "مَا کَانَ لِبَشَرٍ أنْ یُکَلِِّمَهُ اللهُ إلَّا وَحْیًا أوْ..."2. از این رو واکاوی مفهوم وحی و تبیین روشن و درخوری از آن مولّد فهمی صحیح یا بهره مند تر از صواب از این مقوله و موضوعات مرتبطی نظیر "الهی یا بشری دانستن الفاظ قرآن" می‌باشد که این خود نیز راه را برای درک دیگر باورهای قرآنی هموار می‌سازد، بنابراین از جایی که در آیات قرآن، از وحی به عنوان بستر مکالمه خدا با بشر یاد شده، لذا مقدم بر هر چیز به تعریف وحی به عنوان مناسب ترین مدخل برای ورود به بحث چگونگی تکلم خدا با پیامبر و منبع تولید الفاظ قرآن پرداخته می‌شود.

تعریف وحی
وحی در لغت عبارت است: از تفهیم خفی3. راغب اصفهانی می‌گوید: "اصل الوحی الاشارة السریعه"4. وحی پیامی پنهانی است که اشارت گونه و سریع منتقل می‌گردد که این انتقال سریع و سرّی در رابطه با انسان ممکن است از طریق: "ایما و اشاره،رؤیایی صادقه، آهسته و درگوشی سخن گفتن یا نوشتاری سرّی و گفتاری رمزی، نگاهی معنا دار و حتی صدایی مجرد و بدون ترکیب و..."5 صورت گیرد. اما در این تعامل دو طرفه متکلم و مخاطب کیست؟
برای پاسخ به این سؤال با توجه به آیات قرآن "فاعل وحی" و "قابل وحی" معرفی می‌شود.

فاعل و قابل وحی
در آیات قرآن "فاعل وحی" علاوه بر خدا (نحل68)؛ جن (انعام121) و انس (مریم11) نیز معرفی گردیده است که از سه نوع مذکور آنچه محل بحث ماست. قسم اول یعنی وحیّی است که فاعل آن خداست و "قابل" این قسم از وحی بر اساس آیات قرآن، هم انسان است و هم غیر انسان و در میان موجودات غیر انسان، هم موجودات مادی غیر جانداری مانند زمین (زلزله5)، آسمان‌ها (فصلت12) و مجرداتی مانند فرشتگان (انفال12) مخاطب وحی الهی معرفی شده اند و در بین انسانها علاوه بر غیر پیامبران (قصص7‌ـ‌ مائده111) انسان‌های خود انگیختهء خدا برانگیختة، مخاطب عالی‌ترین درجه وحی الهی یعنی "وحی رسالی" قرار گرفته اند و این افتخار ازآدم (ابراهیم13) تا خاتم (نساء163‌ـ‌ اسراء39) نصیب همه آنان گردیده است و آنچه در این نوشتار به آن پرداخته می‌شود بحث پیرامون الهی یا بشری بودن "متن قرآن"؛ محصول وحی رسالی به پیامبر خاتم می‌باشد.

الهی یا نبوی بودن متن قرآن کریم
از قرون میانه اسلامی نظریه شاذّی وجود داشته که طبق آن لفظ قرآن وحی نیست، خداوند معانی و مفاهیم را به گونه‌ای به نبی القا کرده و او با زبان و بیان شخصی و قومی (زبان عربی) و با توجه به فرهنگ زمانه و ادبیات و افکار عموم مردم عرب ‌زبان در سده هفتم میلادی در حجاز آن معانی و در واقع پیام را به مردمان آن عصر و زمان و مکانِ معین، انتقال داده است. در این تلقی از وحیانی بودن قرآن، می‌توان گفت که خداوند مفاهیم را املا کرده و محمد (ص) با انشای خود آن را در قالب زبان و بیان خود به مخاطبانش ابلاغ کرده است. برخی از معتزله چنین نظریه‌ای ابراز کرده‌اند. به عنوان مثال در سده سوم معمربن‌عبادالسلمی معتزلی بر این اعتقاد بود که قرآن یک اثر ساخته انسان است، به آن معنا الهی است که پیامبری که آن را به وجود می‌آورد مخصوصاً از طرف خدا دارای این موهبت بوده است که قدرت ایجاد کردن آن را داشته باشد.6
جدیداً نیز بعضی اندیشمندان دینی هم الفاظ و هم معانی قرآن را پرداخته نبی اکرم(ص) می‌دانند و نقش خداوند را برگزیدن و برانگیختن پیامبر و توانا ساختن وی به چنین سخن گفتن ازطریق وحی می‌دانند.7 در مقابل؛ نظریه مشهور و تقریباً اجماعی مسلمانان قرار دارد که می‌گوید الفاظ و معانی قرآن از سوی خداوند بر قلب پیامبر نازل شده و او آن را عیناً و بی‌کم و کاست به مردمان ابلاغ کرده است.
اما بنابر حصر عقلی در رابطه با منبع تولید متن قرآن چهار نظریه متصور است: 1. الفاظ قرآن الهی ولی مفاهیم آن بشری و ساخته پیامبر باشند. 2. مفاهیم قرآن الهی ولی الفاظ آن بشری و ساخته پیامبر باشند. 3. الفاظ و مفاهیم قرآن، هر دو بشری باشند. 4. الفاظ و مفاهیم قرآن هر دو الهی باشند.

نظریه اول؛ الهی بودن الفاظ و بشری بودن مفاهیم
قسم اول یعنی الفاظ قرآن کریم الهی ولی مفاهیم آن الفاظِ مرکب، ساخته پیامبر باشد مستلزم فرض گوینده ای برای قرآن است که الفاظ آن را تولید؛ بدون اینکه ابراز معنی خاصی مد نظرش بوده باشد و این مدعای هیچ صاحب خردی نبوده و با هیچ معیار منطقی سازگاری ندارد، زیرا گوینده یک کلام برای ابراز محتوای مورد نظر خود به تولید الفاظ اقدام می‌کند، به عبارتی الفاظ ابراز شده مسبوق به مفاهیم الفاظ نزد گوینده آنهاست، با اینکه آن مفاهیم در مرحله تولید کلام همراه و همزاد الفاظ می‌باشند و تنها هنر مخاطب کشف مفاهیم مورد نظر گوینده از تکلم (ترکیب الفاظ برای انتقال معانی مقصود)خود در میان دیگر معانی احتمالی آن الفاظ می‌باشد نه تولید مفهومی برای الفاظ ابراز شده از سوی متکلم چرا که این نه ممکن است و نه معقول.

نظریه دوم؛ الهی بودن مفاهیم و بشری بودن الفاظ
بعضی از روشنفکران دینی بر این باورند که تنها معانی قرآن از طریق وحی به قلب مبارک پیامبر(ص) القاء گردیده و آن حضرت برای اینکه آن معانی دریافت شده برای همگان قابل استفاده گردد آن را به زبان و بیان خود در قالب الفاظ پردازش نموده است.8
پیروان این نظریه، در اثبات نظر خود به دو روش متوسل شده اند:
الف) استناد به آن دسته از آیات قرآن که بیانگر نزول قرآن بر قلب پیامبر می‌باشند.
ب) محال بودن تولید الفاظ به وسیله موجود مجرد (خداوند و فرشته وحی).

بررسی بشری بودن الفاظ مصحف شریف به استناد آیات قرآن
برخی صاحبنظران دینی برای اثبات دیدگاه خود مبنی بر "بشری بودن الفاظ قرآن" به آیاتی از قرآن استناد نموده اند که ظهور در نزول قرآن بر قلب پیامبر اکرم(ص) دارند آیاتی مانند: "نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِینُ عَلَی قَلْبِکَ"9. و "فَإنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَی قَلْبِکَ"10 و... به این بیان که آنچه در قلب که جایگاه ادراک درونی است راه دارد معناست نه الفاظ. پس معانی و مفاهیم آیات به پیامبر(ص) نازل شده و پیامبر آن مفاهیم را برای همگان در قالب الفاظ بیان نموده است. نصر حامد ابو زید می‌گوید: "جبرئیل کلمات را به پیامبر تحویل نداده بلکه آنها را الهام کرده است. این فهم با مفادآیه: "فَإنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَی قَلْبِکَ"11 سازگار و همخوان است"12
سید احمد خان هندی در تفسیر "القرآن و هو الهدی و الفرقان" نظر شاه ولی الله دهلوی را در این زمینه اینگونه نقل می‌کند: "فقط مضامین و معانی قرآن بر قلب پیامبر نازل شده و بعد خودش آنها را در مقام تعلیم و تفهیم بندگان ـ چون زبانش عربی بوده ـ به این عبارات و الفاظ بیان فرموده است"13.
با اندکی دقت روشن می‌گردد، تعابیر به کار رفته در آیاتِ مستمسک،نظر متمسکین را نه تنها تایید نمی‌کند بلکه نفی نیز می‌نماید.

نقد آیات مورد استناد
"نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأمِینُ عَلَی قَلْبِکَ لِتَکُونَ مِنَ الْمُنذِرِینَ بِلِسَان ٍ عَرَبِی ٍ مُّبِینٍ؛14 جبرئیل آن را بر قلب تو نازل گردانید تا خلق را متذکر ساخته و از عقاب خدا بترسانی و به زبان عربی فصیح هدایت کنی".
از جمله آیات مورد تمسک برای اثبات "نبوی بودن الفاظ قرآن" آیه فوق می‌باشد که با دقت در آن شواهدی برنفی"نبوی بودن الفاظ" قابل استنباط است:
1. "ه" در نزل به: مرحوم علامه طباطبایی در تفسیر این آیه می‌فرماید: منظور از ‹هاء› در ‹نزل به› در آیه فوق؛ قرآن است به عنوان کلامی که ترکیب شده از الفاظ، که آن الفاظ هم البته دارای معانی هستند، نه تنها معانی که خود پیامبر به لفظ در آورده باشد15 به عبارتی این تعبیرِ آیه ناظر بر این حقیقت است که الفاظ و معانی هر دو الهی اند و کار پیامبر فقط دریافت و ابلاغ بی کم و کاست آنها به مردم بوده است.

2. تعبیر "علی قلبک" به جای "علی قلبی".
صاحب تفسیر المیزان می‌گوید: "در اینجا پیامبر آیه را اینسان (علی قلبک) ابلاغ می‌فرماید، در حالی که آنچه ظاهر حال بر آن دلالت دارد این است که بگوید: "نزله علی قلبی" دلیل این بیان حضرت به صورت التفات از تکلم به خطاب این است که وی در دریافت و ابلاغ وحی هیچگونه دخالتی نداشته و تنها قلب حضرتش فرودگاه وحی بوده و حضرت مأموریت ابلاغ آن را به عهده داشته است".16

3. تعبیر "بلسان ٍعربی ٍمبینٍ".
این تعبیر در آیه مذکور بیانگر نزول قرآن به زبان مشخص یعنی "عربی روشن" است. بدیهی است که عربی زبان بیان "الفاظ" است نه معانی به تنهایی. مرحوم معرفت در این باره می‌گوید: "اینکه خداوند می‌فرماید: قرآن را به زبان عربی فرو فرستادیم کاملا صراحت دارد که ساختار لفظی آن نیز با دست وحی انجام گرفته است"17. "فَإنَّمَا یَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِکَ؛18 ماحقایق این قرآن را تنها به زبان تو سهل و آسان کردیم"
از جمله دیگر آیاتی که معتقدین به نبوی بودن الفاظ قرآن کریم به آن استناد نموده اند آیه اخیر می‌باشد، به این بیان که آسان شدن محتوای قرآن به زبان پیامبر اکرم(ص) مبین آسان شدن آن به کمک زبان پیامبر است، به عبارتی پیامبر(ص) مفاهیم غیر قابل فهم یا آنچه فهمش مشکل است را به کمک زبان خود در قالب الفاظ می‌ریخته و فهم آن را آسان می‌نموده است و از نظر اینان همین معنای نبوی بودن (غیر الهی بودن) الفاظ قرآن است. در حالیکه فهم مفسرین بزرگ از آیه فوق خلاف این برداشت می‌باشد.
مرحوم طبرسی ذیل این آیه می‌فرماید: "فَإنَّمَا یَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِکَ؛ یعنی قرآن را آسان کردیم به اینکه آن را به زبان تو که همان زبان عرب است نازل کردیم تا فهم قرآن برایشان آسان شود چرا که اگر آن را به زبان دیگری نازل می‌کردیم برای مردم عرب قابل فهم نبود یا اینکه (قرائت آن را بر زبان تو آسان کردیم) یعنی به تو توان قرائت آن را دادیم"19.
مرحوم علامه طباطبایی نیز معتقد است از این عبارت فهمیده می‌شود که می‌خواهد از سابقه ای خبر دهد که با آن سابقه، تلاوت و فهم قرآن دشوار بوده و آن اشاره به حقیقت قرآن در لوح محفوظ است، به عبارتی می‌خواهد بگوید اگر قرآن با آن حال که بود نزد خدا باقی می‌ماند و آن را به این صورت که الآن هست، عربی و خواندنی‌اش قرار نمی‌داد آن حقیقت بلندتر از آن بود که فهم عادی بشر به آن دسترسی یابد لذا خداوند با نزول آن حقیقت متعالی به زبان پیامبر که زبان عرب بود فهم آن را آسان و برای بشر قابل استفاده گردانید.20
پس روشن گردید آیات مورد استناد نه تنها دلالتی بر غیر الهی بودن الفاظ قرآن ندارند بلکه برعکس با دقت نظر در آنها می‌توان به شواهدی بر الهی بودن الفاظ قرآن در کنار تعابیری نظیر: قرائت، تلاوت، ترتیل، کلام الله و... در دیگر آیات دست یافت چرا که از سویی روشن است که الفاظ؛ خواندنی و تلاوت کردنی هستند نه معانی و مفاهیم و از دیگر سو: "استخدام این تعابیر از نظر وضع لغت عرب تنها بازگو کردن اقوال دیگران را می‌رساند به گونه ای که الفاظ و معانی هر دو از آن دیگری باشد و بازگو کننده صرفاً آن را تلاوت یا قرائت می‌کند و از خود چیزی مایه نمی‌گذارد"21
و نیز روشن است که کلام انسان، تنها با معانی، کلام نمی‌شود همانگونه که تنها با الفاظ کلام به وجود نمی‌آید.22

بررسی نظریه بشری بودن الفاظ قرآن به استناد امتناع تولید لفظ به وسیله موجود مجرد
گروه دوم از معتقدین به نبوی بودن الفاظ قرآن با معرفی پیامبر به عنوان پردازشگر الفاظ قرآن برای بیان مفاهیمی که خداوند به ایشان القاء نموده، این راه را تنها راه ممکنِ سخن گفتن خدا و تولید متن مصحف شریف دانسته و تولید الفاظ قرآن به وسیله خدا (موجود مجرد) را منتفی و محال می‌دانند و در عین حال معتقدند: "سخنی که این ولیّ موید و فانی در خدا می‌گوید همان سخن خداست! و این است معنی آنکه "گرچه قرآن از لب پیغمبر است/ هر که گوید حق نگفته کافرست" از لب پیامبر یعنی جوشیده از شخصیت او که جبرئیل هم در او گم است. بلی "مصحف ما مستفاد از مصطفاست" و مگر سخن گفتن خداوند راهی دیگر هم دارد. شما اگر راه حل دیگری برای تبیین معضل سخن گفتن خدا دارید بیان بفرمایید"23.
از آنجایی که"تکلم خدا" باپیامبر عامل به وجود آمدن الفاظ قرآن کریم می‌باشدلازم است ابتدا مفهوم "تکلم"؛ امکان تکلم خدا به روش متعارف بشر (از طریق الفاظ وعبارات) و سپس مکانیزم تولید الفاظ و لوازم و مقدمات آن را مورد کنکاش قرار دهیم.

1.تکلم خدا
در قرآن بستر تکلم خدا با بشر وحی معرفی شده است: "مَا کَانَ لِبَشَرٍ أنْ یُکَلِِّمَهُ اللهُ إلَّا وَحْیًا أوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أوْ یُرْسِلَ رَسُولا ً فَیُوحِیَ بِإذْنِهِ مَا یَشَآءُ إنَّهُ عَلِیّ ٌ حَکِیمٌ؛24 هیچ بشری را نرسد که خدا با وی سخن گوید مگر از طریق وحی یا از وراء حجاب یا..."
پس وحی در این آیه گونه ای از سخن گفتن خدا با پیامبر است اما آیا مراد از سخن گفتن خدا در این آیه حقیقت سخن است؟ (چیزی مانند مجاز، استعاره و... نیست؟).
صاحب تفسیر المیزان معتقد است در این آیه منظور از سخن گفتن؛ تکلم واقعی است چون استثناء "الا وحیا ً" تمام نیست جز آنکه؛ کلامی که مدلول "ان یکلمه الله" است حقیقت سخن گفتن باشد.25 پس روشن است که در پدیده وحی، خداوند با مخاطب خود به معنای واقعی، سخن گفته و تکلمی که در وحی اتفاق می‌افتد حقیقت تکلم است.
حال که خداوند با بشر به معنای واقعی تکلم نموده، معنای کلام چیست و خداوند چگونه با پیامبر تکلم نموده است؟
کلام عبارت است از: فهماندن ما فی الضمیر، به وسیله اصوات مرکبی که از روی وضع و قرارداد دلالت بر معنا کند و کلام به این معنا (دقت شود) مخصوص انسان اجتماعی است نه موجود غیر اجتماعی دیگر. یعنی انسان در غیر ظرف اجتماع کلام ندارد؛ چرا که در زندگی غیر اجتماعی نیاز به همکاری ندارد و چون نیاز به همکاری ندارد نیازی به تفهیم و تفهم هم ندارد و زمانی که نیازی به مفاهمه ندارد، نیازی به سخن گفتن هم ندارد.

خلاصه استدلال:
زندگی مدنی و اجتماعی نیازمند همکاری اعضاء است. نیازمند مفاهمه است. نیازمند مکالمه است، (کلام) یعنی: فهماندن ما فی الضمیر به وسیله اصوات مرکبی که از روی وضع و قرارداد دلالت بر معنا می‌کنند.
و آن اصوات مرکب برای تولید نیازمند حنجره ای است که صوت از آن خارج شود و با مخارج حروف برخورد کند و با دلالت وضعی و اعتباری مقاصد گوینده را به شنونده منتقل کند.
پس سخن گفتن به معنای متعارف در مورد هر موجود مجرد فاقد حنجره منتفی است، حتی خدا و فرشته (جبرییل).26

نتیجه اینکه:
الف) خدا با پیامبر واقعا سخن گفته است. (به دلالت استثناء الّا وحیاً در سوره شوری آیه 51).
ب) سخن گفتن خدا با تولید الفاظ و اصوات به شکل متعارف بشر منتفی است. (به دلیلی که بیان شد)
نتیجه: خدا با پیامبر سخن گفته منتها سخن گفتن خدا، به غیر طریق متعارف (به طرز خاصی) بوده است.
حا ل باید پرسید: آیا تکلم به طریقی غیر از طریق متعارف (به طرز خاصی) ممکن است ؟ اگر ممکن است آیا باز هم تکلم به آن اطلاق می‌گردد؟ اگر پاسخ هر دوسؤال مثبت باشد پس خداوند هم از همان طریق خاص که به آن تکلم هم اطلاق می‌شود؛ تکلم نموده است و وحی نیز همین شکل خاص سخن گفتن خدا با پیامبر است.

بررسی دو سؤال اخیر:
پاسخ هر دو سؤال مثبت است و تکلم به معنای انتقال مافی الضمیر به غیر، حتی بدون الفاظ ممکن است و به آن تکلم نیز اطلاق می‌شود مانند روش اشاره، نگاه و...
بدلیل این اصل: در امور اعتباری که در اجتماع انسانی دائر است، اگر اثر و غایت چیزی باقی باشد آن چیز (محدود) باقی است. مثال: تا توزین (اثر و غایت ترازو) باقی است؛ ترازو هم باقی است (با هر شکلی) و تا زمانی نور که غایت چراغ است؛ باقی است؛ چراغ هم باقی است. و این اصل در مورد انتقال معنا (اثر و غایت سخن گفتن) نیز جاری است. یعنی اگر انتقال مفهومی صورت گرفته (باقی) باشد؛ تکلمی هم صورت گرفته، با هر طریقی حتی غیر الفاظ.27 آنچه مسلم است بین خدا و رسول انتقال مفهوم (غایت سخن گفتن) اتفاق افتاده، پس بنا به اصل بیان شده محدود (سخن گفتن) هم اتفاق افتاده و باقی است و لو بدون الفاظ و به این انتقال معنا، تکلم اطلاق می‌شود.
از طرفی این نیز مسلم است که: مفاهیم منتقل شده به پیامبر(ص) ازطریق وحی به لفظ تبدیل شده (متن قرآن) و باید هم تبدیل می‌شد چرا که آن مضمون را نمی‌توان به همان شکل به مردم عرضه کرد به دلیل اینکه: اولاً) آن مضامین بالاتر از فهم آنهاست. ثانیا) ورای کلمات و بی‌صورت است پس پیامبر برای اینکه آن را در دسترس همگان قرار دهد، وظیفه دارد به این مضمون بی صورت؛ صورتی ببخشد لذا آن را (مضمون وحی را) به زبانی که خود می‌داند و به سبکی که خود به آن اشراف دارد و با دانشی که خود در اختیار دارد منتقل می‌کند. و این یعنی: نقش فعال و تعیین کننده پیامبر در تولید این متن (قرآن). و پذیرش این یعنی اینکه:قرآن جنبه انسانی و بشری دارد.28 اما باید پرسید آیا تنها راه تولید الفاظ؛ تولید به روش بشری (از طریق حنجره) است؟

2. نقد و بررسی استدلال گروه دوم
نکته محوری این استدلال، دیدگاه خاص آنها درباره شیوه تکلم خدا یا جبرئیل با پیامبر(ص) در پدیده وحی است. آنها معتقدند این تکلم با الفاظ نبوده و نمی‌تواند باشد، چرا که تولید صوت نیازمند حنجره بوده و در مورد موجود مجرد فاقد حنجره منتفی است. پس در پاسخ آنها باید ثابت شود: انتقال مفاهیم در قالب الفاظ از غیر راه حنجره نیز ممکن است و به عبارت دیگر تنها مکانیسم تولید الفاظ حنجره نیست.
اگر چه تولید الفاظ و انتقال مفاهیم در قالب آن الفاظ به طریق متعارف برای موجودی غیر انسان اجتماعی و مجرد از ماده که فاقد حنجره می‌باشد منتفی است.29 لیکن پاسخ قرآن به این سؤال مثبت می‌باشد و مکانیسم خاص آن را که طریقی غیر از طریق متعارف می‌باشد، نیز تبیین نموده است.
آنچه در این زمینه روشن می‌نماید این است که با توجه به عبارت "علی قلبک" در آیه: "نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِینُ"30؛ پیامبر با حواس ظاهرش (گوش سر) این الفاظ را دریافت نمی‌کرد. مرحوم علامه طباطبایی می‌فرماید: شاید یکی از دلایلی که خداوند نفرموده "علیک" بلکه فرمود "علی قلبک"، این باشد که برساند؛ پیامبر با جان و نفسش الفاظ را دریافت می‌کرد (با گوش جان می‌شنید) نه با حواس ظاهری همچنانکه فرشته وحی را واقعا می‌دید اما نه با چشم ظاهری؛ چون اگر این امور با حواس ظاهری اتفاق می‌افتاد می‌بایست دیگران هم ملک وحی را ببینند و آن الفاظ را بشنوند در حالی که بارها هنگام نزول وحی کنارش بودند ولی صدایی نمی‌شنیدند.31 و اگر می‌شنیدند که دیگر وحی (پیام پنهان) محسوب نمی‌شد.
پس پیامبر آن الفاظ را می‌شنید نه با حواس ظاهر. (به دلالت "علی قلبک").

3. تبیین شیوه تولید الفاظ قرآن از سوی خدا و جبرئیل و دریافت آن به وسیله پیامبر
مکانیسم "تمثل" که تنها یک بار آن هم در سوره مریم به آن اشاره شده روشنگر شیوة تولید الفاظ قرآن از سوی خدا و جبرئیل است. در این سوره خدای سبحان در داستان چگونگی حضور فرشته وحی نزد حضرت مریم و مکالمه آن دو می‌فرماید: "...فَأرْسَلْنَا إلَیْهَا رَوْحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرا ً سَویّا ً؛32 ... ما روح خود را به صورت انسانی نیکو بر او مجسم ساختیم"
علامه طباطبایی در رد نظر برخی از مفسرین درباره مفهوم تمثل در این آیه مبنی بر تبدیل فرشته وحی به انسان و برگشت دوباره به حالت اولیه می‌گوید: "چگونه ممکن است تصور شود که یک فرشته به صورت انسان درآید و دوباره به شکل اول خود برگردد با اینکه ما فرض کرده ایم که این دو مخلوق هر دو هویتی دارند مغایر هویت دیگری و هیچ رابطه‌ای بین آن دو نیست نه از نظر ذات و نه از نظر آثار"33.
ایشان معتقد است: تمثل عبارت است از ظهور چیزی برای انسان به صورتی که انسان با آن الفت دارد و با غرضش از ظهور می‌سازد. مانند ظهور صورتی از جبرئیل بر پیامبر به صورت بشری تمام عیار (دارای دست و پا و زبان و قدرت تکلم و...) چون مألوف و معهود آدمی از رسالت همین است که شخصی رسالت خود را گرفته و نزد ایشان بیاید و آنچه را گرفته از طریق الفاظ ادا کند و در این ظهور؛ محسوس حضرت مریم (یا در موقعیت‌های مشابه پیامبر اکرم) صورت جبرییل است نه خود جبرییل یعنی جبرییل به صورت انسان در حواس پیامبر محسوس می‌شود نه اینکه خود فرشته بشر شده باشد، مانند تمثل شیطان در دارالندوه در جمع مشرکانی که برای کشتن پیامبر مشغول مشورت بودند در هیأت یک پیرمرد با یک نقشه جدید ظاهر شد و یا تمثل دشمن در خواب به صورت مار و عقرب.34
بنابراین آنچه درتکلم فرشته وحی با پیامبر اتفاق می‌افتد عبارت است از بیان مفاهیم در قالب الفاظ به وسیله صورتی بشری از فرشته که بر پیامبر ظهور یافته و ایشان نیز این الفاظ را با گوش جان می‌شنود و عین آن را به مردم ابلاغ می‌نماید. دقیقا مکانیسمی از جنس آنچه در رؤیا برای انسان اتفاق می‌افتد، توضیح اینکه: الفاظی که در خواب، انسان از کسی می‌شنود نه به وسیله حنجره تولید می‌شود و نه به وسیله گوش سر آنها را می‌شنود در عین اینکه واقعا الفاظی تولید و انسان واقعا آنها را می‌شنود پس تنها راه تولید و شنیدن الفاظ، زبان و گوش ظاهر نیست و در پدیده وحی نیز می‌تواند مکانیسمی شبیه آنچه در عالم خواب جاری است د رعالم بیداری اتفاق بیافتد. [با الهام از بیانات ابن سینا در باب تبیین عقلانی امکان تجربه رؤیاهای صادقه در عالم بیداری برای روح انسان به شرط کم شدن مشغله روح در تدبیر جسم به اندازه خواب].35

نظریه سوم؛ بشری بودن الفاظ و مفاهیم قرآن
از جمله کسانی که به این نظریه پرداخته اند؛ محمد مجتهد شبستری است در مقاله "قرائت نبوی از جهان". گرچه آنچه نویسنده خود را دراین مقاله در صدد بیان آن می‌داند، گشودن راهی برای فهم و تفسیر متن مصحف شریف است نه پرداختن نظریه ای در باب الهی یا بشری بودن متن قرآن اما نظریه سوم به عنوان یکی از مهمترین لوازم فهم همگانی قرآن در ضمن بحث ایشان تبلور پیدا نموده. به شکلی که صراحتاً اظهار نموده است: "هم الفاظ و هم معانی[قرآن]از خود او [پیامبر اکرم]بوده گر چه او خدا را معلم خود تجربه می‌کرد"36
در اثبات نظر خود ضمن ارائه شواهدی از قرآن دال بر این نظریه بنیادی ترین استدلال خود را نا ممکن گردیدن "فهم همگانی قرآن" در صورت اسناد این متن به خدا می‌داند.
بیان استدلال: "میان پیامبر اسلام(ص) و قوم وی یک گفتگوی جدی و قابل فهم ازسوی دو طرف با سبک‌های مختلف در گرفته است"37 و با پذیرش دعوت پیامبر به سوی یکتا پرستی و عمل به اوامر و نواهی آیین او در واقعیت عینی زندگی فردی و اجتماعی عرب تحولات بسیار زیادی به وجود آمد به گونه ای که نهایتا به پیدایش یک تمدن و فرهنگ جدید که برخی به درستی آن را معجزه اسلام دانسته اند، منتهی شد، این تحولات غیر قابل انکار گواهی است بر فهم عمومی و همگانی آیات قرآن، آیاتی که به زبان عربی مبین [زبان انسانی]بر مردم عرب عرضه می‌شد.38
بر اساس داده‌های فلسفه زبان تحقق یک متن [از جمله قرآن]بدون یک گوینده انسانی ممکن نیست.39 چرا که: "نمی توانیم فرض کنیم گوینده این متن غیر از انسان است و مثلا گوینده آن خداست و در عین حال این متن را قابل فهم برای همگان اعم از مؤمن و غیر مؤمن بدانیم، غیر مؤمن که به خدا عقیده ندارد چگونه می‌تواند این پیش فرض یا پیش فهم را داشته باشد که گوینده این متن خداست تا این متن را بفهمد"40
برای او که گوینده (خدا) وجود ندارد اصلا کلامی محقق نمی‌شود تا آن را بفهمد، لذا لازمه تحقق کلامی مانند قرآن و قابل فهم و پذیرش گردیدن آن ـ که همه شواهد حکایت از همگانی فهم بودن آن دارد ـ این است که دارای یک گوینده بشری باشد. در این نظریه جایگاه وحی در فرایند تولید متن قرآن به وسیله پیامبر عبارت است از: مددالهی در توانا سازی پیامبر به اینگونه سخن گفتن و این امداد الهی (وحی) که در آیه"مَا کَانَ لِبَشَرٍ أنْ یُکَلِِّمَهُ اللهُ إلَّا وَحْیًا..."بعنوان گونه ای از فعل تکلم به خدا نسبت داده شده لزوماً به معنای تکلم در قالب الفاظ و معانی نیست، چنانچه در آیات دیگری خلق همه موجودات، تکلم خداوند به شمار آمده41 پس تکلم الهی هر چه بوده از نوع ارتباط زبانی ـ انسانی نبوده زیرا مقدمات ارتباط زبانی ـ انسانی در آن ساحت وجود نداشته است.42

بررسی نظریه سوم
بسیاری از تعبیرات قرآنی مانند: تلاوت، قرائت، ترتیل، "کلام الله" خوانده شدن قرآن، مخاطب واقع شدن پیامبر و... که صاحبنظران در اثبات الهی بودن الفاظ مورد تمسک قرار می‌دهند بدون رد استدلال نظریه فوق به گونه ای تفسیر و معنا می‌یابند که در اثبات الهی بودن الفاظ قرآن کارگر نیستند. بنابراین در نقد این نظریه به جای رویکرد اثباتی به وحیانی بودن الفاظ قرآن از طریق تمسک به تعبیرات قرآنی و پرداختن به شواهد ناهمخوان و ناسازگار با این نظریه؛ تلاش می‌شود به ردّ مبانی این نظر یعنی ردّ استدلال مورد اتکای آن پرداخته شود برای این کار ابتدا خلاصه استدلال بیان می‌گردد:
الف) قرآن مورد "فهم همگانی" قرار گرفته به دلیل: 1. ایجاد تحولات معجزه آسای غیر قابل انکار سیاسی، فرهنگی و اجتماعی در زندگی بشردر حد پیدایش یک تمدن و فرهنگ نوین. 2. قابل تدبر و تعقل و در نتیجه قابل فهم معرفی شدن قرآن، به وسیله خود قرآن در آیات دعوت کننده به تفکر و تدبر و تعقل در این کتاب شریف. 3. هدایت، بصیرت، موعظه، بیّنه و نشانه روشن معرفی شدن قرآن از سوی خود قرآن. 4. تلاش علمای بعد از پیامبر تا کنون برای تفسیر و فهم آیات وحی، دلالت بر قابل فهم دانستن آن می‌نماید.
ب) لازمه "فهم همگانی" قرآن مفروض گرفتن گوینده‌ای بشری برای آن است به دلیل اینکه: فرض یک گوینده غیر بشری نظیر خدا و فرشته برای کفار در حکم فاقد گوینده بودن این کلام است که این خود نیز در حکم عدم تحقق این کلام و در نتیجه عدم فهم آن به دلیل فقدان متعلَّق فهم می‌باشد.

نقد استدلال
1. آنچه مورد اجماع موافقین و مخالفین الهی بودن متن قرآن می‌باشد، این است که قرآن مفهوم همگان واقع شده است و این نیز کاملا روش است که مفهومِ همگانی قرار گرفته که اکثریت قریب به اتفاق آنها گوینده قرآن (الفاظ و معانی قرآن) را خداوند می‌دانند.
اگر لازمه فهم قرآن "بشر دانستن گوینده" آن است پس چگونه برای همه افرادی که گوینده آن را خدا دانسته و می‌دانند فهم حاصل شده و می‌شود؟پس لازمه فهم همگانی قرآن لزوما ً مفروض دانستن یک گوینده بشری برای آن نیست، چرا که اکثریت؛ گوینده آن را خداوند دانسته و این پیش فرض مانع فهم آنها از قرآن نگردیده است. بنابراین با این وجود بشری دانستن الفاظ و معانی قرآن به دلیل ارائه شده منتقی می‌نماید مگر اینکه ادعا شود برای این اکثریت فهمی حاصل نگردیده که این خلاف فرض[اجماع] است.
2. لازمه مفهوم بودن قرآن برای همگان "به زبان بشری بودن" آن است و لازمه "به زبان بشری بودن" آن پرداختة بشر بودن آن نیست. فرض کنیم سلیمان نبی در زمان حیات خود پیامی را به زبان فلان گروه از حیوانات برای آنها در کره ای غیر از زمین ارسال می‌نمود. آیا اینکه آن پیام پرداخته موجودی از غیر جنس خودشان بود و طبعاً به زعم آنها وجود خارجی هم نداشت، موجب نا مفهوم بودن آن پیام برای آنان می‌گردید؟ یا صرف به زبان آن حیوانات بودن آن پیام، برای فهم پیام به وسیله آن حیوانات کفایت می‌کرد.
3. اگر نبود خدا برای غیر مؤمن، موجب عدم تحقق کلام خدا و درنتیجه محقق نشدن فهمی از کلام خدا به خاطر نبودن متعلَّق فهم می‌گردد. نبودن خدا برای غیر مؤمن به معنی نبودن "پیامبر خدا" نیز هست و با اسناد متن قرآن به "پیامبر خدا" معضل ِ نبودن گوینده و درنتیجه عدم تحقق متن قرآن و عدم حصول فهم همگانی از آن همچنان باقی است. بنابراین اسناد قرآن به "پیامبر خدا" هیچ مشکلی را حل نمی‌کند. مگر اینکه ادعا شود پیامبر "متن قرآن" را به مردم عرضه می‌کرد، بدون اینکه ادعای رسالت نماید برای همین مردم نیز سخنان وی (متن قرآن) را به عنوان کلام یک بشر عادی فهم می‌کردند که این ادعا با متن قرآن موجود که ادعای نبوت در آنها موج میزند در تناقض است.
4. اگر بپذیریم که پیامبر اسلام(ص) تنها از موضع یک انسان معمولی نه یک رسول الهی، الفاظ و مفاهیم قرآن را با مردم در میان می‌گذاشت مگر جز این است که بخش قابل توجهی از محتوای قرآن را بحث در رابطه با خدا، رسالت رسولان خدا، جانشینان آنها، عالم غیب، حیات بعد از مرگ و اموری از این دست تشکیل می‌دهد؟ اموری که فقط یک نمونه آنها نظیر معاد حدود یک چهارم آیات قرآن را به خود اختصاص داده است. اگر قبول نداشتن چیزی در حکم عدم وجود آن باشد پس این مقولات که برای غیر مؤمنین وجود ندارد، سخن از آنها برای ایشان، باید در حکم گفتار بدون محتوا باشد و سخن بدون محتوا نیز عین "لا سخنی" است و تحقق پیدا نمی‌کند تا مورد فهم همگانی قرار بگیرد. پس حتی اسناد متن قرآن به پیامبر به عنوان بشری عادی ‌ـ‌ نه سفیر الهی‌ـ‌ به اقتضای داده‌های زبان شناسی، مشکل مفهوم شدن قرآن را حل نمی‌کند.
5. از نظر قائل به نظریه سوم: "برای نبی بنا به تجربه اش، این جملات که او منتقل می‌کند یک گوینده دارد و آن خدا یا فرشته است و اما برای مخاطبان نبی این جملات گوینده ندارد، مخاطبان که نمی‌توانند بدانند در درون نبی چه می‌گذرد؟ آیا کسی با او سخن می‌گوید؟ چگونه سخن می‌گوید؟"43
معدوم انگاشته شدن گوینده متن قرآن (خدا) به وسیله غیر مؤمنین لزوماً مقتضی معدوم بودن او نیست، همینکه این جملات برای پیامبر دارای گوینده‌ای حقیقی نه توهمی به نام خدا یا فرشته است و پیامبر نیز این را به درستی درک می‌کند روشنگر این حقیقت است که گوینده حقیقی قرآن خداست نه پیامبر حتی اگر مخاطبان نبی این امر را درک نکنند. پس اینکه کفار نمی‌توانند بدانند در درون نبی چه می‌گذرد؟ و اینکه چه کسی با او سخن می‌گوید؟ و کیفیت این سخن گفتن چگونه است؟ فقط می‌تواند در پندار آنها در رابطه با گوینده این متن تاثیر منفی بگذارد نه در معدوم شدن گوینده متن در عالم واقع.

نظریه چهارم؛ الهی بودن الفاظ و مفاهیم قرآن
از آنجایی که این نظریه به عنوان نظریه غالب و رایج گرفته شده از قرآن و سنت از دیر باز ریشه در باور عموم مسلمانان داشته؛ نظر مخالفین آن همواره در حد شبهاتی در این زمینه مطرح بوده و هیچگاه قدرت خودنمایی و غلبه و جریان سازی پیدا نکرده اند.
دلایل معتقدین به این نظریه دارای دو بخش اصلی است:
الف) استدلال بر امکان تولید الفاظ و معانی بشری به وسیله یک موجود مجرد و معرفی مکانیسم تولید الفاظ به وسیله خدا و فرشته وحی.
ب) استشهاد به تعابیر به کار رفته در آیات قرآن که ظهور در الهی بودن الفاظ و مفاهیم این کتاب آسمانی دارند تعابیری مانند تلاوت، قرائت، کلام الله نامیده شدن قرآن، تعبیر "بِلِسانٍ عَرَبیٍّ مُبِینٍ" درباره نزول قرآن، مخاطب بودن پیامبر در قرآن، نهی از عجله در قرائت و امر به پیروی از تلاوت جبرئیل.
بدیهی است درک درست تعابیر مطرح شده با اعتقاد یا عدم اعتقاد به امکان تولید الفاظ به وسیله یک موجود مجرد نظیر خدا یا جبرییل رابطه مستقیم دارد و بدون اثبات امکان تولید الفاظ به وسیله یک موجود مجرد، تعابیر یاد شده و پرداختن به بحث "الهی یا بشری بودن متن قرآن" انداختن تیر در تاریکی و تلاش بی ثمر محسوب می‌گردد. نظر به اینکه هر دو قسم دلایل معتقدین به این نظریه در خلال بحث‌های قبلی، در رد دلایل معتقدین به نظریات دوم و سوم اقامه گردید، از تکرار کلام استنکاف نموده و به همین مقدار بسنده می‌گردد.

نتیجه گیری:
بر اساس شواهد و تعابیر به کار رفته در آیات، الفاظ قرآن کریم دارای ساختار وحیانی می‌باشند و از طریقی غیر از طریق متعارف بشر در تولید الفاظ (استفاده از حنجره) به وسیله خداوند ـ با واسطه یا بی واسطه ـ و از طریق مکانیسم تمثل تولید و برای عرضه به بشریت در اختیار پیامبر اکرم(ص) قرار گرفته اند.

پی‌نوشت‌ها:
1 . توبه/6.
2 . شوری/51.
3 . قرشی، سید علی اکبر، قاموس قرآن، 7/189.
4 . راغب اصفهانی،ابوالقاسم حسین ابن محمد ابن فضل، المفردات فی غریب القرآن،سید غلامرضا خسروی حسینی، بیوک چیت چیان،3/427.
5 . معرفت،محمد‌هادی، تلخیص التمهید فی علوم قرآنی، 1/10.
6 . یوسفی اشکوری؛ حسن؛"قرآن کلام خدا نقدی بر محمد مجتهد شبستری" پایگاه اطلاع رسانی اصلاح.
7 . همان، مجله آیین، 11، 86.، 11، 64؛ و پایگاه اطلاع رسانی اصلاح.
8 . مدیریت مطالعات سیاسی معاونت سیاسی نهاد نمایندگی مقام معظم رهبری در دانشگاهها، 17 اندیشه عصر جاهلی نقدی بر نظریات دکتر سروش پیرامون انکار وحیانیت قرآن،.
9 . شعر/ا193و194.
10 . بقره/97.
11 . بقره /97.
12 . ابوزید، نصر حامد، معنای متن، مرتضی کریمی نیا، نصر حامد، 517.
13 . هندی، سید احمد خان، تفسیر القرآن و هو الهدی و الفرقان، سید محمد تقی فخر داعی گیلانی.
14 . شعرا195-193.
15 . طباطبایی، سید محمد حسین، تفسیر المیزان، محمد جواد حجتی کرمانی، 15/418.
16 . همان1/311.
17 . معرفت،محمد‌هادی، تلخیص التمهید فی علوم القرآن، 59.
18 . مریم97- دخان58.
19 . طبرسی، شیخ ابو علی فضل بن الحسن، مجمع البیان فی تفسیر القرآن،هاشم رسولی محلاتی، 6/116.
20 . طباطبایی، سید محمد حسین، تفسیر المیزان، محمد جواد حجتی کرمانی، 14/116.
21 . معرفت،محمد‌هادی، تلخیص التمهید فی علوم القرآن،ص58.
22 . یوسفی اشکوری؛ حسن؛"قرآن کلام خدا نقدی بر محمد مجتهد شبستری".
23 . مدیریت مطالعات سیاسی معاونت سیاسی نهاد نمایندگی مقام معظم رهبری در دانشگاهها، اندیشه عصر جاهلی نقدی بر نظریات دکتر سروش پیرامون انکار وحیانیت قرآن.
24 . شوری/51.
25 . طباطبایی، سید محمد حسین، تفسیر المیزان، محمد جواد حجتی کرمانی،444.
26 . همان 2/445.
27 . همان2/446.
28 . مدیریت مطالعات سیاسی معاونت سیاسی نهاد نمایندگی مقام معظم رهبری در دانشگاهها، اندیشه عصر جاهلی نقدی بر نظریات دکتر سروش پیرامون انکار وحیانیت قرآن.
29 . طباطبایی، سید محمد حسین، تفسیر المیزان، محمد جواد حجتی کرمانی،2/445.
30 . شعرا/ 193.
31 . همان15/413.
32 . مریم/17.
33 . همان.
34 . همان14/53.
35 . ابن سینا، حسین بن عبد الله، اشارات و تنبیهات، حسن ملکشاهی، 1/467.
36 . یوسفی اشکوری؛ حسن؛"قرآن کلام خدا نقدی بر محمد مجتهد شبستری".
37 . همان.
38 . همان.
39 . همان.
40 . همان.
41 . یس/82.
42 . یوسفی اشکوری؛ حسن؛"قرآن کلام خدا نقدی بر محمد مجتهد شبستری".
43 . مجتهد شبستری،"قرائت نبوی از جهان"، فصلنامه مدرسه، 6، 1386؛ پیشین.

پژوهشگاه قرآنی ام الکتاب
نویسنده: حمید آرمین

نگاهى به اهداف و آثار ازدواج در قرآن‏


یکی از بناهاى پر اهمیت اجتماع، ازدواج و تشکیل خانواده است در این ‏واحد‎ ‎اولیه اجتماعى سنگ بناى تعلیم و تربیت نهاده می‌شود و انسان در ‏عرصه ازدواج به‎ ‎آرامش و تکامل می‌رسد‎.‎
در این مقاله سعى شده است که با نگاهى اجمالى به اهداف و آثار ‏ازدواج از نظر‎ ‎قرآن کریم به تبیین اهمیت این سنت حسنه پرداخته شود. ‏مطلب را با هم از نظر‎ ‎می‌گذرانیم‎:‎

مفهوم ازدواج‎ ‎
ازدواج، در عرف و شرع، پیمان زناشویى است که بر اساس آن، براى مرد ‏و زن در‎ ‎برابر هم، تعهدات اخلاقى و حقوقى پدید می‌آید که سرپیچى (از ‏بسیاری) از آنها، عقوبت‎ ‎و کیفر در پى خواهد داشت‏‎. ‎
در هر آیینی، ازدواج با قوانین و مقررات ویژه‌اى صورت می‌گیرد و اسلام به‎ ‎آداب و رسوم دیگر اقوام احترام گذاشته است: «لکل قوم نکاح» از پیمان ‏زناشویى در‏‎ ‎قرآن به «نکاح» نیز تعبیر شده، و به دو معنا به کار رفته ‏است:‏
‏1. آمیزش (بقره/230؛ نساء/6) ‏
‏2. عقد ازدواج (نور/32)‏
‎ نیاز روح به کانون آرامش، با اهمیت‌تر‎ ‎از نیاز جنسى است. همسر ‏شایسته در پیش آمدهاى زندگی، راه وصول به آرامش و سعادت را‏‎ ‎نزدیک ‏می‌کند

اهداف و آثار ازدواج‎ ‎
حکمت‌ها و آثار مهمى بر ازدواج ترتب دارد، و قرآن در آیاتى به آنها پرداخته‏‎ ‎است. در برخى موارد، هر چند زن و مرد با یکدیگر زندگى می‌کنند، ‏اهدافى که باید در‏‎ ‎زندگى آنان حاکم باشد، از میان می‌رود و دو طرف ‏بدون آن که بهره‌اى از زندگى مشترک‏‎ ‎ببرند، با یکدیگر زندگى می‌کنند ‏برخى گفته‌اند: هر جا نشانه‌هاى الفت و حکمت‌های‎ ‎زوجیت چه در دنیا و ‏چه در آخرت برقرار باشد، قرآن واژه زوجیت را به کار برده است‎.‎‏(روم/ 21 ‏فرقان/74 زخرف/70 بقره/25 یس/56)‏
و هرگاه جاى این نشانه‌ها و حکمت‌ها را‎ ‎بغض و خیانت یا تفاوت عقیده زن ‏و مرد با یکدیگر پر می‌کند، قرآن از کلمه «امرأه»‏‎ ‎استفاده کرده است ‏‏(یوسف/30 تحریم/10و 11).‏
همچنین آن جا که حکمت زوجیت (بقاى نسل‏‎ ‎انسان) از میان برداشته ‏می‌شود، باز قرآن واژه «امرأه» را به کار برده است‎ ‎‏(ذاریات/25 مریم /4 و ‏‏5 آل عمران/40). ‏
بدین سبب دوباره وقتى این حکمت سر برمی‌آورد‎ ‎و ثمره زوجیت به بار ‏می‌نشیند، باز قرآن تعبیر را عوض کرده کلمه «زوج» را به کار‎ ‎می‌برد. در ‏آیه 40 آل عمران، زکریا به خدا خطاب می‌کند که همسرم نازا است: «و‎ ‎امرأتى عاقر»؛ ولى وقتى دعاى او اجابت می‌شود، قرآن می‌فرماید: «و ‏اصلحنا له زوجه».‏

‏1- حفظ انساب‎:‎
ازدواج و رعایت مقررات آن، نسب را حفظ می‌کند. در‎ ‎اسلام، حفظ نسب، ‏پایه احکام و حقوق فراوانى است. بعضى از احکام فقهی، بر شناخت‏‎ ‎رابطه فرزند با پدر و مادر یا بر شناخت نسبت‌هاى فامیلى دیگر، مبتنى ‏است. تبعیت‎ ‎فرزند از پدر و مادر در کفر و اسلام، در طهارت و نجاست، در ‏بردگى و حریت، ربابین‏‎ ‎پدر و فرزند، قصاص نشدن پدر به قتل فرزند، مقبول ‏نبودن شهادت پسر بر ضد پدر، وجوب‎ ‎قضاى نمازهاى میت بر پسر بزرگتر، ‏مسائل ارث، ولایت پدر و جد، حقوق طرفینی مانند حق‏‎ ‎حضانت و نفقات، ‏عقوق والدین و اطاعت از آنها و مسائل اخلاقى مانند صله رحم، هبه به‎ ‎اقارب، عقیقه فرزند و مسائل فراوان دیگری، بر حفظ انساب متوقف است. ‏و از این جا به‎ ‎اهمیت ازدواج و مراعات حدود آن نیز پى می‌بریم. حفظ ‏نسب، حکمت عده زن بین دو ازدواج‎ ‎شمرده شده است. انتظار زن برای ‏ازدواج دوباره پس از وفات شوهر به مدت چهار ماه و ده‎ ‎روز (بقره/ 234)، ‏عده زن به مدت سه دوره پاکى پس از طلاق (بقره/ 228) و انتظار زن‎ ‎باردار براى ازدواج مجدد تا هنگام وضع حمل (طلاق/4) همه این مقررات ‏گویای اهمیت حفظ‏‎ ‎نسب است. حرمت ازدواج با زن شوهردار (نساء/ ‏‏24)، و حرمت زنا (اسراء/32) نیز برپایه‎ ‎حکمت حفظ نسب قرار داده شده ‏است‎. ‎

‏2- برخوردارى از سکون و آرامش‏‎:
نیاز روح به کانون آرامش، با اهمیت‌تر‎ ‎از نیاز جنسى است. همسر ‏شایسته در پیش آمدهاى زندگی، راه وصول به آرامش و سعادت را‏‎ ‎نزدیک ‏می‌کند: «و من ایاته أن خلق لکم من أنفسکم أزوجا لتسکنوا الیها...»، ‏‏«...و‎ ‎جعل منها زوجها لیسکن الیها...»‏
برخی مفسران، مقصود از لباس را در آیه 187 بقره، سکون و آرامش ‏دانسته‌اند؛‎ ‎همان گونه که خدا شب را لباس (مایه آرامش و سکون) ‏دانسته: «و جعلنا الیل لباس لکم و‎ ‎انتم لباس لهن» نیز به سکون و ‏آرامشی که با همسر حاصل می‌شود، اشاره خواهد داشت‎.
یکی از بناهاى پر اهمیت اجتماع، ازدواج و تشکیل خانواده است در این ‏واحد‎ ‎اولیه اجتماعى سنگ بناى تعلیم و تربیت نهاده می‌شود و انسان در ‏عرصه ازدواج به‎ ‎آرامش و تکامل می‌رسد‎

‏3- حفظ نوع بشر‎:‎
طبق بیان قرآن، ازدواج وسیله‌اى براى تولید و بقای‎ ‎نسل در انسان و ‏حیوان است: «... جعل لکم من انفسکم ازواجا و من الانعام ازواجا‎ ‎یذروکم ‏فیه‎...» ‎
گرچه جمله «یذروکم فیه» تکثیر نسل انسان را بیان داشته است، در این ‏جهت،‎ ‎میان انسان و چهارپایان و گیاهان فرقى نیست. در جاى دیگرى ‏می‌فرماید: پروردگار، شما‎ ‎را از «نفس واحدی» آفرید و جفتش را نیز از او ‏خلق کرد، و از آن دو، مردان و زنان‎ ‎بسیارى را پراکنده ساخت: «... و بث ‏منهما رجالاً کثیرا و نساء...». ‏
در آیه 72 نحل‏‎ ‎می‌فرماید: از همسرانتان براى شما فرزندان و نوه‌ها قرار ‏داد «... و جعل لکم من‎ ‎ازواجکم بنین و حفده». قرآن، بقاى نسل انسان و ‏اجتماع مدنى را به ازدواج منوط‏‎ ‎می‌داند و روى آوردن به زنا و لواط را نابود ‏کننده راه بقاى نسل می‌شمارد: «و لا‎ ‎تقربوا الزنى انه کان فاحشه و ساء ‏سبیلا»، «ائنکم لتأتون الرجال و تقطعون السبیل»؛‎ ‎زیرا با رواج راه‌هاى ‏نامشروع، رغبت به نکاح کم می‌شود؛ جاذبه‌اش از بین رفته، فقط‎ ‎بار ‏تامین مسکن و نفقه و به دنیا آوردن اولاد و تربیت آنان، باقى می‌ماند. در‏‎ ‎نتیجه، آسان‌ترین راه‌هاى اشباع غرایز که نامشروع است، رایج می‌شود و ‏هدف بقاى نسل،‏‎ ‎رنگ می‌بازد‎.‎

‏4- داشتن فرزندان صالح‎:‎
یکی از خواسته‌هاى غریزى انسان، نیاز فطرى به‏‎ ‎پدر و مادر شدن ‏شمرده، و پاسخ به این خواسته با ازدواج و داشتن فرزند تامین می‌شود؛‎ ‎زیرا اصل تولید و تکثیر، از راه‌هاى غیر مشروع نیز ممکن است؛ ولى در ‏سایه ازدواج،‎ ‎نسلى داراى اصل و نسب پدید می‌آید. قرآن در آیاتی، فرزند ‏را زینت زندگى دنیا شمرده‏‎ ‎که بیان‌گر رغبت انسان به داشتن فرزند و ‏برقرار شدن رابطه پدر یا مادر و فرزند است‎ ‎‏«المال و البنون زینه الحیوه ‏الدنیا». داشتن فرزند به صورت ثمره ازدواج، با تعبیرهای‎ ‎گوناگونى در قرآن ‏آمده است. در آیه 223 بقره از این که می‌گوید: «نساوکم حرث لکم‎ ‎فاتوا ‏حرثکم انى شئتم...»، یادآور می‌شود که بکوشید از این فرصت بهره گیرید ‏و با‎ ‎پرورش فرزندان صالح و شایسته که به حال دین و دنیاى شما مفید ‏باشد، اثر نیکى برای‎ ‎خود از پیش بفرستید. «... و قدموا لانفسکم...». در ‏آیه 187 بقره پس از آن که از‏‎ ‎آمیزش با همسر سخن به میان آمده است، ‏می‌فرماید: «... و ابتغوا ما کتب الله لکم‎..‎‏.»‏‎ ‎که به نظر بسیارى مقصود، ‏طلب فرزند است. در موارد متعددى از قرآن، خداوند برای‎ ‎داشتن فرزند ‏صالح، خوانده شده است. در آیه 189 اعراف از قول پدر و مادر نقل می‌کند‎ ‎که عرضه می‌دارند اگر فرزند صالح نصیبشان شود، شکرگزار خواهند بود: ‏‏«دعوا الله‎ ‎ربهما لئن اتیتنا صالحا لنکونن من الشکرین...». در چند جا، ‏درخواست حضرت زکریا (ع‎) ‎مطرح شده است که از خداوند، فرزندى که ‏لیاقت جانشینى او را داشته: «... فهب لى من‏‎ ‎لدنک ولیا»، و مورد رضایت ‏پروردگار باشد: «... و اجعله رب رضیا» را خواسته است. در‎ ‎سوره آل ‏عمران، پس از مشاهده شایستگی‌هاى مریم (ع) پروردگارش را ‏می‌خواند: خداوندا‎! ‎از طرف خود، فرزند پاکیزه‌اى نیز به من عطا فرما: «... ‏هب لى من لدنک ذریه طیبه انک‏‎ ‎سمیع الدعاء»‏‎.‎

‏5- مودت و رحمت‎:‎
از دیگر آثار ازدواج، مودت و رحمت است: «و جعل بینکم‎ ‎موده و رحمه...» ‏آن چه در آغاز زندگى مشترک بین زن و شوهر، یگانگى برقرار می‌کند،‎ ‎و ‏اثر آن در مقام عمل ظاهر می‌شود، مودت است؛ ولى پس از گذشت ‏زمان و رسیدن دوران‎ ‎ضعف و ناتوانی، رحمت جاى مودت را پر می‌کند. ‏رحمت و مودت به تعبیر قرآن، دو نشانه‎ ‎الهى و ضامن به پا ماندن بناى ‏زندگى و تداوم وحدت است؛ البته رحمت در همان آغاز‎ ‎زندگى نیز در ‏زندگى نقش دارد. گاهى زحمات و خدمات بلاعوض و ایثارگرانه بدون هیچ‎ ‎گونه چشم داشتى حتى گاهى با برخورد سرد از طرف مقابل، از انسان ‏سر می‌زند. در اینجا‏‎ ‎براى حفظ نظام خانوایکى از خواسته‌هاى غریزى انسان، نیاز فطرى به‏‎ ‎پدر و مادر شدن ‏شمرده، و پاسخ به این خواسته با ازدواج و داشتن فرزند تامین می‌شود؛‎ دگی، مودت رنگ می‌بازد؛ ولی ‏رحمت جایگزین آن می‌شود‎.‎
یکی از خواسته‌هاى غریزى انسان، نیاز فطرى به‏‎ ‎پدر و مادر شدن ‏شمرده، و پاسخ به این خواسته با ازدواج و داشتن فرزند تامین می‌شود؛‎

‏6- ارضاى غریزه جنسی‏‎:‎
غریزه جنسی، نیرویى است که در زن و مرد قرار‏‎ ‎داده شده و ازدواج، ‏وسیله‌ای مُجاز براى اطفاى نیروى شهوت و پاسخى به این غریزه‏‎ ‎خدادادى است: «و الذین هم لفروجهم حفظون ¤ الا على ازواجهم او ما ‏ملکت ایمانهم‎ ‎فانهم غیر ملومین» ‏
در حدیث آمده است: میان لذت‌هاى مادى و جسمانى در دنیا و آخرت،‏‎ ‎هیچ کدام به پایه لذت زناشویى نمی‌رسد؛ سپس امام به آیه 14 آل ‏عمران استشهاد می‌کند‎ ‎که در میان شهوات گوناگون، علاقه به زن را ‏مقدم داشته است: «زین للناس حب الشهوت من‎ ‎النساء و البنین و ‏القناطیر المقنطره...» در آیه 187 بقره می‌فرماید: خداوند‎ ‎می‌دانست که ‏شما به خود خیانت می‌کردید و آمیزش با همسر را که ممنوع شده بود، ‏انجام‎ ‎می‌دادید؛ بدین سبب، ممنوعیت برداشته شد: «... علم الله انکم ‏کنتم تختانون انفسکم‎ ‎فتاب علیکم و عفا عنکم فالن باشروهن...». این ‏آیه، به نیاز غریزى جنسى اشاره دارد‏‎ ‎که به رغم ممنوعیت شرعی، مردم ‏به سوى آن کشیده می‌شوند؛ البته این امر نمی‌تواند‎ ‎انگیزه اصلى و ‏هدف نهایى ازدواج باشد؛ زیرا غریزه جنسى در زن و مرد، دوره محدودی‎ ‎دارد و اگر غرض از ازدواج، فقط این جهت باشد، باید زوجین هنگام ناتوانى ‏جنسی،‎ ‎یکدیگر را رها کنند یا زن و مردى که توانایى جنسى خویش را از ‏دست داده‌اند، هیچ گاه‎ ‎پیمان زناشویى نبندند‏‎.‎

‏7- بازداشتن از گناه‎:‎
یکی از آثار ازدواج براى زن و مرد، ایجاد زمینه‏‎ ‎تقوا و دورى از گناهان است. ‏با اشباع غریزه جنسى در زن و مرد، زمینه گناهان شهوت‏‎ ‎انگیز از میان ‏می‌رود. این که در قرآن از کسى که ازدواج کرده، به «مُحصن و محصنه» ‏تعبیر شده: «فاذا احصن...»، به جهت این است که زن و مرد، با ازدواج در ‏حِصن سنگر‎ ‎مستحکمى قرار می‌گیرند و خود را حفظ می‌کنند تا ‏وسوسه‌هاى شهوانى در آنان اثر‏‎ ‎نگذارد؛ بلکه ازدواج، زمینه گناهان دیگر ‏را نیز از بین می‌برد؛ زیرا پذیرفتن‎ ‎مسئولیت تامین و تربیت اولاد، انسان را ‏به استفاده بهینه از عمر وا می‌دارد و برای‎ ‎گناه و معاشرت‌هاى گمراه ‏کننده جایی باقى نمی‌ماند. پیامبر اکرم (ص) فرمود: «من‎ ‎تزوج فقد احرز ‏نصف دینه» با ازدواج، نیمى از دین صیانت می‌شود. ‏
در روایتى دیگر آمده‏‎ ‎است: بدترین مردم، کسانی‌اند که در تجرد به سر ‏می‌برند. در تفسیر آیه 187 بقره «هن‎ ‎لباس لکم و انتم لباس لهن» برخى ‏گفته‌اند: آن گونه که انسان، با لباس از سرما و‎ ‎گرما و حشرات و ‏آسیب‌هاى جلدی، محافظت می‌شود، زن و مرد، با ازدواج، یکدیگر را از‎ ‎گناه حفظ می‌کنند. در آیه 28 نساء حکمت تشریع ازدواج این گونه بیان ‏شده است: «یرید‎ ‎الله ان یخفف عنکم...»؛ زیرا پیروى از شهوات و در دام ‏گناه افتادن، براى انسان،‏‎ ‎وزانت و سنگینى می‌آورد و تشریع ازدواج و ‏فراهم شدن امکان آن براى کسى که نمی‌تواند‎ ‎با زنان آزاد ازدواج کند، از ‏فساد و گناه جلوگیرى می‌کند و انسان از عواقب آن در‎ ‎امان می‌ماند و این ‏نوعى توسعه براى انسان شمرده می‌شود‎.‎

‏8- توسعه رزق‎:‎
نگرانی از تنگ دستی، یکى از بهانه‌هایى است که برای‎ ‎گریز از ازدواج، ‏مطرح می‌شود. قرآن، این گونه به انسان امیدوارى می‌دهد: از فقر و‎ ‎تنگ ‏دستى جوانان و مجردان نگران نباشید و در ازدواج آنها بکوشید چرا که اگر ‏فقیر‎ ‎باشند، خداوند از فضل خویش، آنان را بى نیاز می‌سازد: «و انکحوا ‏الایمى منکم و‏‎ ‎الصلحین من عبادکم و امائکم ان یکونوا فقراء یغنهم الله من ‏فضله...» برخى گفته‌اند:‏‎ ‎مفاد این آیه، وعده خداوند به غنا و بى نیازى ‏است براى کسانى که تشکیل خانواده‏‎ ‎دهند. روایاتى نیز این معنا را تایید ‏می‌کند. ‏
یکی از آثار ازدواج براى زن و مرد، ایجاد زمینه‏‎ ‎تقوا و دورى از گناهان است. ‏با اشباع غریزه جنسى در زن و مرد، زمینه گناهان شهوت‏‎ ‎انگیز از میان ‏می‌رود
در حدیثی، امام صادق (ع) ترک ازدواج‎ ‎به سبب ترس از گرسنگى را سوء ‏ظن به پروردگار دانسته است؛ زیرا پس از وعده قرآن به‎ ‎توسعه رزق، ‏نگرانى در این زمینه، جز بدگمانى به خدا نیست. با توجه به اینکه افرادی‎ ‎در جامعه، پس از ازدواج، نه تنها ثروتمند نمی‌شوند، بلکه بر فقرشان ‏افزوده می‌شود و‎ ‎اگر این آیه، متضمن وعده خداوند باشد، خلف وعده لازم ‏می‌آید و خلف وعده قبیح است،‏‎ ‎گروهى برآنند که براى وعده در این آیه ‏باید معلق بر مشیت الهى در تقدیر گرفته شود؛‏‎ ‎یعنى پس از ازدواج، اگر ‏خدا بخواهد، آنان را بى نیاز می‌کند، چنان که در آیه 28‏‎ ‎توبه، براى وعده ‏الهى به غنا و بی نیازى به مشیت خدا تصریح شده است: «و ان خفتم‎ ‎عیله فسوف یغنیکم الله من فضله ان شاء...» اشکال شده است: همان ‏طور که غنا و بی‎ ‎نیازى متاهلان، به مشیت منوط است، غنا و بى نیازى ‏مجردها و کسانى که همسر ندارند‏‎ ‎‏(بلکه هر پدیده‌ای) نیز به مشیت ‏توقف دارد، پس این چه وعده‌اى است که خدا، برای‎ ‎ازدواج داده است؛ ‏زیرا همان گونه که متاهل‌ها، بر اثر مشیت الهی، به دو گونه (فقیر‎ ‎و ‏غنی) تقسیم می‌شوند، مجردها نیز چنین هستند و اتفاقاً این وعده ‏درباره مجردان در‎ ‎قرآن آمده است: «و ان یتفرقا یغن الله کلا من سعته»... ‏اگر وضعیتى پیش آید که زن و‏‎ ‎شوهر نتوانند با هم زندگى کنند و از هم ‏جدا شوند، خداوند هر دو را با فضل و رحمت‎ ‎خود بى نیاز خواهد کرد‏‎.‎
پاسخ اشکال آن است که بسیارى از مردم خیال می‌کنند، ازدواج و ‏فراوانى عائله،‏‎ ‎سبب فقر، تجرد، سبب پس انداز و ثروت می‌شود. آیه در ‏صدد آن است که این توهم را از‎ ‎دل‌ها بزداید و غفلت از رزاق حقیقى را ‏بردارد و به ما بفهماند که گاه، برکت و‎ ‎فراوانی، در مال انسان (با وجود ‏عائله‌مند بودن) ایجاد می‌شود، و گاهى هم انسان (در‎ ‎عین کم عائله ‏بودن و مجرد زیستن) هر چه می‌کوشد، در معیشت او پیشرفتى حاصل ‏نمی‌شود. افزون بر آن که پذیرفتن مسئولیت تامین زن و فرزند، در او ‏مسئولیت پدید می‌آورد.
در حدیثی، امام صادق (ع) ترک ازدواج‎ ‎به سبب ترس از گرسنگى را سوء ‏ظن به پروردگار دانسته است
وقت‎ ‎را از بین نمی‌برد و از عمر خویش استفاده ‏بهینه می‌کند و با کسب معاش بر عزت و‎ ‎اعتبار خویش می‌افزاید، ‏بنابراین، آیه «ان یکونوا فقراء یغنهم الله» بیان می‌دارد‎ ‎که گاهى با ازدواج، ‏فقر از زندگى رخت برمی‌بندد، نه آن که همیشه با ازدواج، فقر‎ ‎برطرف ‏می‌شود وگرنه این آیه با آیه «و لیستعفف الذین لا یحدون نکاحا» تنافض ‏می‌یافت‎.‎‏ فخر رازى معتقد است که آیه «ان یکونوا فقراء یغنهم الله» در ‏مقام وعده الهى نیست؛‏‎ ‎بلکه مفاد آیه آن است که نباید ترس از فقر، مانع ‏ازدواج شود؛ زیرا مال فناپذیر است‎ ‎و آن چه ارزش و بقا دارد، فضل خدا ‏است که باید در پى آن بود که از انباشتن ثروت‏‎ ‎بهتر است. «قل بفضل الله ‏و برحمته فبذلک فلیفرحوا هو خیر مما یجمعون».‏
آثار دیگرى نیز بر ازدواج مترتب است؛ مانند حرمت برخى از زنان از جمله ‏مادر‎ ‎زن و خواهر زن و... که در ازدواج‌هاى ممنوع خواهد آمد. اثر دیگر ‏ازدواج، ایجاد‎ ‎حقوق زوجیت است که بحث آن مجال دیگری می‌طلبد‎. ‎  

نویسنده: مصطفى اسدی